مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 635 من 676

فهذا قوله في رجلين متكافئين ، فكيف بمن لا يقترن به أحد من الأمّة ، فإذا كان الإمام هذه صفته ، فدليله ظاهر ، فإنّه متى لم تكن هذه صفته ادعاها من لا يصلح لها كما قد ادّعى ، فالنّبيّ خاتم الأنبياء والإمام فلا غنى عنه كما قال الله : (إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ) (1).

فمن برهان أوّلهم الّذي أقامه النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) أنّ الله خصّه بالذرّية الّتي أبى الله أن يخرجها إلّا من خير أرومة خلقها فإنّ النّبيّ قد صاهره رجال من بني عبد مناف ، منهم : الرّبيع بن أبي العاص وعتبة بن أبي لهب ، وعثمان بن عفّان ، فكان هو المصطفى لكرم النّجل وطيب المغرس.

325 ثمّ ما كان يظهر من أمر القوم في فقهه في الدّين وكماله في العلم حتّى كان عمر بن الخطّاب الّذي ادّعوا له تسعة أعشار العلم (2) وأنّه شارك النّاس في العشر العاشر (3) لا يمتنع مع كراهته إيّاه وبغضه له

__________________

لما بينهما كما بين السّماء والأرض.

(1) سورة الرّعد ، الآية : 7.

(2) انظر طبقات ابن سعد ، ج 2 (صلّى الله عليه وسلّم) 336 ، وفيه : لو وضع علم أحياء العرب في كفّة وعلم في كفّة لرجح بهم علم عمر ... وكنّا لنحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم.

(3) وهو القائل : كلّ النّاس أفقه من عمر كما في شرح النّهج لابن أبي الحديد ، ولو لا عليّ لهلك عمر ، كما في المناقب للخوارزمي ، (صلّى الله عليه وسلّم) 39 ، وقال : أعوذ بالله من معضلة لا عليّ لها ، وقال : أللهمّ لا تبقني لمعضلة ليس لها عليّ بن أبي طالب حيّا ، وقال : لا أبقاني الله. بعدك يا عليّ. وأورد أيضا في مقتل الحسين ، ط الغري ، (صلّى الله عليه وسلّم) 45.

الصفحة 635 من 676