مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 603 من 676

__________________

= بن ربيعة البجليّ ، حدّثنا الحسن بن الحسين العرنيّ ، حدّثنا كادح بن جعفر ، عن عبد الله بن لهيعة ، عن عبد الرّحمان بن زياد ، عن مسلم بن يسار ، عن جابر بن عبد الله ، قال : لَمَّا قَدِمَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بِفَتْحِ خَيْبَرَ قَالَ لَهُ النُّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : يَا عَلِيُّ لَوْ لَا أَنْ تَقُولَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي فِيْكَ مَا قَالَتِ النَّصَارَى فِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ لَقُلْتُ فِيكَ مَقَالاً لَا تَمُرُّ بِمَلَإٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَخَذُوا التُّرَابَ مِنْ تَحْتِ رِجَلْيَك وَفَضْلِ طَهُورِكَ يَسْتَشْفُونَ بِهِمَا وَلَكِنْ حَسْبُكَ أَنْ تَكُونَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ تَرِثُنِي وَأَرِثُكَ ، وَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي ، وَأَنْتَ تُبْرِئُ ذِمَّتِي وَتَسْتُرُ عَوْرَتِي وَتُقَاتِلُ عَلَى سُنَّتِي ، وَأَنْتَ غَداً فِي الْآخِرَةِ أَقْرَبُ الْخَلْقِ مِنِّي وَأَنْتَ عَلَى الْحَوْضِ خَلِيفَتِي ، وَأَنَّ شِيعَتَكَ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ مُبْيَضَّةً وُجُوهُهُمْ حَوْلِي أَشْفَعُ لَهُمْ وَيَكُونُونَ فِي الْجَنَّةِ جِيرَانِي ، وَأَنَّ حَرْبَكَ حَرْبِي وَسِلْمَكَ سِلْمِي ، وَسَرِيرَتَكَ سَرِيرَتِي وَعَلَانِيَتَكَ عَلَانِيَتِي ، وَأَنَّ وُلْدَكَ وُلْدِي ، وَأَنْتَ تَقْضِي دَيْنِي وَأَنْتَ تُنْجِزُ وَعْدِي ، وَأَنَّ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِكَ وَفِي قَلْبِكَ وَمَعَكَ وَبَيْنَ يَدَيْكَ وَنُصْبَ عَيْنَيْكَ ، [وَ] الْإِيمَانَ مُخَالِطٌ لَحْمَكَ وَدَمَكَ كَمَا خَالَطَ لَحْمِي وَدَمِي ، لَا يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ مُبْغِضٌ لَكَ ، وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ مُحِبٌّ لَكَ.

فَخَرَّ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ سَاجِداً وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِالْإِسْلَامِ وَعَلَّمَنِي الْقُرْآنَ ، وَحَبَّبَنِي إِلَى خَيْرِ الْبَرِيَّةِ وَأَعَزِّ الْخَلِيقَةِ ، وَأَكْرَمِ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَلَى رَبِّهِ ، وخَاتَمِ النَّبِيِّينَ وَسَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَصَفوَةِ اللهِ فِي جَمِيعِ الْعَالَمِينَ إِحْسَاناً مِنَ اللهِ الْعَلِيِّ إِلَيَّ وَتَفَضُّلاً مِنْهُ عَلَيَّ ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ : لَوْ لَا أَنْتَ يَا عَلِيُّ مَا عُرِفَ الْمُؤْمِنُونَ بَعْدِي لَقَدْ جَعَلَ اللهُ جَلَّ وَعَزَّ نَسْلَ كُلِّ نَبِيٍّ مِنْ صُلْبِهِ وَجَعَلَ نَسْلِي مِنْ صُلْبِكَ يَا عَلِيُّ فَأَنْتَ أَعَزُّ الْخَلْقِ وَأَكْرَمُهُمْ عَلَيَّ وَأَعَزُّهُمْ عِنْدِي وَمُحِبُّكَ أَكْرَمُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْ أُمَّتِي.

الصفحة 603 من 676