مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 571 من 676

ثَلَاثُمِائَةِ قَرْنَةٍ فِي كُلِّ قَرْنَةٍ شَيْطَانٌ يَبْزُقُ فِي وَجْهِهِ وَيَكْلَحُ (1) فِي وَجْهِهِ ، فهذا شأن من جحد عليّا حقّه فقد خرج من الإيمان إلى الكفر (2).

ونحن نسألهم بعد ما احتججنا عليهم بهم عن كلّ من ولي الأمر من برّ أو فاجر ممّن أطاع الله أو عصاه ، هل تجوز طاعته؟ فإن قالوا : نعم ، قيل لهم : هذا خلاف أمر الله ، لأنّ الله يقول : (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) (3). ويقول : (فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللهِ) (4).

وأنتم تأمرون بطاعتهم وتدعون إليها ، ثمّ يقال لهم : أليس قد أمر الله المؤمنين بقتال الفئة الباغية؟ فإذا قالوا بلى ، قيل لهم : أليس الباغية هي الظّالمة ، فإذا قيل بلى ، قيل لهم : كيف يجب علينا قتالهم وتجب علينا طاعتهم إذا غلبوا من غير رجوع منهم ولا توبة ، فمن هناك وجب علينا

__________________

(1) كلح ، أي : عبس ، وفي حديث عليّ (عليه السلام) : إنّ من ورائكم فتنا وبلاء مكلحا ، أي يكلح النّاس بشدّته ، الكلوح : العبوس. أنظر لسان العرب لابن منظور ، ج 2 (صلّى الله عليه وسلّم) 574.

(2) قال العلّامة الشّهير بابن حسنويه في «درّ بحر المناقب» ، (صلّى الله عليه وسلّم) 64 المخطوط ، قال : وبالإسناد يرفعه إلى بن عبّاس قال : سمعت رسول الله صلىّ الله عليه وسلّم يقول : «من مات ولقي الله جاحد لولاية عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه لقيه وهو غضبان عليه ساخط ، لا يقبل الله من أعماله شيئا. انظر إحقاق الحقّ للتّستري ج 6 ، (صلّى الله عليه وسلّم) 409.

(3) سورة التّوبة ، الآية : 12.

(4) سورة الحجرات ، الآية : 9.

الصفحة 571 من 676