مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 565 من 676

والإمام يشرح من بعده للأمّة ما يختلفون فيه ، ولو لا أنّ في وسع النّاس قبول الإرشاد ، وضبط التلقين لكانوا هملا ولسقط عنهم الأمر والنّهي ، ولو أنّ النّاس لم يكونوا مطبوعين على تلقّي العلم من المؤدّبين ، ولم يكن لإدراك الحواس من أثر ما كان بينهم وبين البهائم فرق ، وإذا كان الجهل بالمصالح وغلبة الطّباع وشره الشّهوات على النّاس غير مأمون ، فلا بدّ لهم في كلّ دهر من قيّم عليم ومعرّف حكيم لإقامتهم على مصالحهم الّتي لا تبلغها عقولهم ،

و [أمّا] الإمام فلا يجوز أن يكون محتاجا إلى غيره ، ولا مضطرّا إلى من يقيم أَوَدَهُ وإذا كان ناقصا كان كمن حكم بتلك الأحكام الّتي قد شرحناها من قبل ، وكمن أُتِيَ بِامْرَأَةٍ حُبْلَى مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَأَمَرَ بِرَجْمِهَا وَرَجْمِ مَا فِي بَطْنِهَا! حَتَّى قَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) : هَذِهِ قَدْ ظَهَرَ جُرْمُهَا ، فَمَا جُرْمُ مَا فِي بَطْنِهَا؟! فَقَالَ : لَوْ لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ.

وقد يجب على الأمّة أن تعلم أنّ النّاقص لا يجوز أن يكون إماما بعد الرّسول لأنّ الله قد إختار خيرة من خلقه ، واصطفى صفوة من عباده فأرسل الرّسول ، وجعله خير خلقه وفرض الفرائض وأقام الإمام على هديه ولم يكن ليهملهم ، روى ذلك رواتهم وفقهائهم :

254 فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُ (1) وَمُحْرِزُ بْنُ هِشَامٍ

__________________

(1) هو : عبّاد بن يعقوب الأسديّ الرّواجنيّ أبو سعيد الكوفيّ ، الشّيعيّ المتوفّى (250).

انظر تهذيب الكمال ج 14 (صلّى الله عليه وسلّم) 175 ، ومعجم رجال الحديث ج 9 (صلّى الله عليه وسلّم) 218 ، ط بيروت.

الصفحة 565 من 676