مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 564 من 676

بالفضيلة اختصّه بها ليكون علما للطّالب ، إذ كان مدلولا عليه ، ولم يكن الله ليدع عباده والجهل ، لأنّه ليس للجهل سوّاهم ، ولا للهلكة أنشأهم ، ولم يكن ليدلّهم على الإسلام والصّلاح ، وهو يريد إفسادهم ، وإنّ هذا غير جائز على الله أن يدع العباد ولا يدلّهم على الصّلاح إذ كانت عقولهم لا تبلغ جميع مصالحهم في دنياهم ، فكيف يصلح لأمر الدّين!؟ ، وإذا كانوا عاجزين عن أمر الدّنيا فهم عن الدّين أعجز ، ولو لا ذلك لكان إرسال الرّسل إليهم فضولا وخطأ ، وإذا كانوا عاجزين عن العلم بمصلحة أبدانهم في دنياهم ، فهم عن المستنبط بالقياس ممّا لا تدركه الحواس ، وعن المؤجّل الّذي لا يعرف بالمعجّل وعن الخفيّ الّذي [لا] يعرف بالظّاهر أعجز؟! ، فكيف لو وقفوا على غامض الدّين من التّعديل والتجويز ، ومعرفة ما يجوز على الله ، وممّا لا يجوز؟ وعلى الفرق بين الكهنة والرّسل ، وبين النّبيّ والمتنبّي ، وبين الكاذب من الأخبار وبين الصّحيح (1) ، وكيف يفصل بين التأويل في الوعد والوعيد ، والأسماء والأحكام ، وبين العلم بالحلال والحرام ، وكيف يخفى على ذي عقل أنّ النّاس لا بدّ لهم من قيّم يعرّفهم مصالح دينهم ، فالرّسول قد أقامهم على جملة أمرهم ، وأقام لهم الإمام ليدلّهم على ما يختلفون فيه من بعده وعليه التفصيل.

فالأمر بعد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) راجع إلى الإمام المدلول عليه بعد أن يطاع ويؤخرّ له ، لأنّ الرّسول (صلّى الله عليه وسلّم) يشرع الشّريعة ويخبر بالجملة ،

__________________

(1) وفي «ح» و «ش» : وبين العقل طباعا وهوى.

الصفحة 564 من 676