مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 562 من 676

القوم ، ومعدن الخير ، وموضع الرّسالة ، ومقرّ الرّحمة والرّأفة ، والهدى ، وأمان الأمّة ، وسفينة النّجاة ، ودار السّلامة والإسلام ، وولاية المهتدين ، واتّباع الصّادقين وأحساب العالمين (1) والتّمسك بحبل المؤمنين ، عصمنا الله من الزّيغ.

251 ثمّ لم نجد أحدا أكذب عليّا (عليه السلام) في عصره ولا ادّعاها لغيره ولا لنفسه ، إلّا أن يكون معاندا مريدا ،

ثمّ قَوْلُ سَلْمَانَ (ره) لِلنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وسلّم) : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا وَكَانَ لَهُ وَصِيٌّ ، قَالَ : فَمَنْ وَصِيُّكَ؟ ، فَسَكَتَ عَنْهُ مَلِيّاً ، ثُمَّ لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ : يَا سَلْمَانُ مَنْ كَانَ وَصِيَّ مُوسَى؟ فَقَالَ : يُوشَعُ بْنُ نُونٍ ، قَالَ : لِمَ أَوْصَى إِلَيْهِ؟ قَالَ : اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : لِأَنَّهُ خَيْرُ مَنْ تَرَكَ بَعْدَهُ ، ثُمَّ قَالَ : هَلْ تَدْرِي مَنْ وَصِيِّي مِنْ بَعْدِي؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : عَلِيٌّ أَخِي وَوَصِيِّي فِي أُمَّتِي ، وَابْنَاهُ سِبْطَا هَذِهِ الْأُمَّةِ ، سَمَّيْتُهُمَا بِاسْمِ ابْنَيْ هَارُونَ شَبَّراً وَشَبِيراً ، والدّليل قائم أنّ النّبيّ ضمنه الوفاء بعداته ، وقضاء ديونه ، ودفع إليه سيفه ودرعه ونعليه وخاتمه.

252 ومن الدّليل أيضا ، على أنّ عليّا (عليه السلام) هو المخصوص بالإمامة والخلافة ، والوصيّة ، وأنّه كان أرضا لها وسماء ، إذ كان نفس رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ، أنّ القوم لمّا ساروا إلى رسول الله ، ليحاجّوه في المسيح أنزل الله : (فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ

__________________

(1) وفي «ح» : وافتداء.

الصفحة 562 من 676