مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 555 من 676

فكما لم يدع تولية الوالي في حياته ، وروّادهم (1) تأتيه بتقويمه لهم في إختلافهم ، ويردون (2) عليه فلا يغفل عن تقويمهم [وإن غفلوا] ولا يدع ملامتهم وإن زهدوا ، كذلك لم يدعهم بعد وفاته.

فكيف إستجازوا أن يعرّفوه بأنّه أهملهم بعد وفاته وتركهم بلا وال من قبله والحاجة إلى الوالي بعد وفاته أشدّ ، إذ لم يكن لهم من يقيمهم إذا اختلفوا ، وكان على الاختيار لهم أقدر ، ولا سيّما وهو على الإنتقال من دار الدّنيا ، وذلك آخر عهده بأمّته الّذين لم يألها منذ ولّاه الله أمرها ، (3) نظرا وعطفا ولينا وتأديبا ، وسنّته في وفاته كسنّته في حياته ، وذلك إنّا لم نر ولم تر الأمّة شيئا من سنّة يغفلها مهملا بل لم يزدها إلّا تأكيدا ، ومن المحال أن يترك الأمّة ويهمل أمرها حتّى تختلف وتعمل بآرائها ، فيقع التّفاوت والاختلاف ، وقد نفى الله ذلك عن نبيّه (صلّى الله عليه وسلّم) فقال : (إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ) (4) ووصفه جلّ ذكره فقال : (وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) (5) ، فإذا وقع الاختلاف ، فكلّ فرقة تقول بما تهوى ، وعلى هذا تبطل سنّة الرّسول ، وتثبت سنن الأمّة المختلف فيها ، [كذا].

__________________

(1) وفي «ش» : وزوائده تأتيه.

(2) وفي «ش» : ويردّه عليهم.

(3) وفي «ح» : أراد الله.

(4) سورة يونس ، الآية : 15.

(5) سورة النّجم ، الآية : 3 و 4.

الصفحة 555 من 676