مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 553 من 676

243 ومن تشديده في ذلك قوله : لِيَؤُمَّكُمْ أَقْرَؤُكُمْ (1) فقد حلّ قوله (صلّى الله عليه وسلّم) : حَيْثُ أَمَرَ أَنْ يَؤُمَّهُمْ أَقْرَؤُهُمْ [وَ] أَنْ لَا يَقْضِيَ بَيْنَهُمْ إِلَّا أَقْضَاهُمْ ، ثمّ ذكر الوالي بعده أن يرحم صغيرهم ، ويجلّ كبيرهم ، ولا يمنعهم فيئهم ، ولا يجعل الأموال دولة بين الأغنياء منهم ، ولا يغلق بابه دونهم فيأكل قويّهم ضعيفهم ، والوالي إذا كان من قبل الله عزّ وجلّ ، فقد جمع الله فيه ثلاث خصال الّتي هي يهدي الدّليل عليه لئلّا يعسر عليه طلبه وتخفى معرفته على الطّالب المرتاد ، فأولهّن القرابة بالرّسول المعلن ذكره على الصّوامع ، والثّانية العلم بحاجة النّاس ، إذ كان قد وضعه لحاجتهم لأنّه إن لم يكن عنده علم ما تحتاج إليه الأمّة كان كأحدهم في الجهل ، والثّالثة ، أن يكون مأمونا عليهم وعلى الدّين ، وإلّا لم يؤمن عليهم أن يخرجهم عن الهدى ويدخلهم في الرّدى ، معصوما عن الخطأ والزّلل ، فإذا كملت خلاله كان مأمونا مأمولا ، [وكذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) (2) ما زال مأموما مأمولا].

فقد أوجد النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) أنّه لا بدّ من إمام ، وأوجده أمير المؤمنين (عليه السلام) والادّعاء على الرّسول أنّه ترك الأمر مهملا من أعظم

__________________

حامل فقه لا فقه له ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه ، ثلاث لا يغل عليهنّ قلب المؤمن : إخلاص العمل ، وطاعة ذوي الأمر ، ولزوم الجماعة ، فإن دعوتهم تكون من ورائه.

(1) راجع فتح البارى للعسقلاني ج 2 ، 239 وفيه : أكبركم.

(2) وفي «ش» : لا يزال في ولدي. وما بين المعقوفين لم يكن في «ح».

الصفحة 553 من 676