مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 551 من 676

وقيل لهم : زعمتم أنّ النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) جعل الأمر إلى الأمّة ، فجاءت جماعة من الأمّة ، فاختارت أبا بكر ، فينبغي إن كان الأمر على ما زعمتم أن يكون أبو بكر يدع الأمر من بعده كما تركه الرّسول ، ولا يولّي عمر ، وكان يجب على عمر أن يدع ذلك كما تركه الرّسول ، ولا يجعل الأمر في ستّة نفر ؛! بل يجعل الأمر إلى الأمّة كلّها ، ولا يحصره في ستّة ، ثمّ لم يرض بذلك حتّى أمر بضرب أعناقهم إن لم يبرموا أمرهم ، فأبو بكر لم يقتد برسول الله في مذهبهم ، و [كذلك] عمر ، فلا برسول الله اقتدى ، ولا بصاحبه أبي بكر ،! فهؤلاء كلّهم قد خالفوا أمر رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ، بزعمهم.

وقام بعد ذلك عثمان بالأمر ، وعقدوا له البيعة في أعناقهم ، ثمّ ادّعوا عليه أنّه قد غيّر وبدّل ، ثمّ راودوه على خلعها وتوعّدوه بالقتل إن لم يفعل ، فقال : ما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله! ، فلمّا أبى عليهم قتلوه ، فلا أعلم تخليطا أعجب من هذا التخليط الّذي لا يشبه أوّله آخره ، وكيف ادّعوا واستجازوا لأنفسهم ، أنّ الرّسول أهمل أمرهم ، ووكلهم إلى أنفسهم ، وجعل الاختيار إليهم ، وهو عاقل يعرف سريرة القوم وعلانيتهم ، والقوم جهّال لا يميّزون بين الصّالح والطّالح؟ ، وكيف يقدرون على استخراج الأفضل والأعلم مع تخلّفهم؟! ، ولا يعرف ذلك إلّا العالم المستغني بنفسه ، والمعلّم الّذي هو الرّسول!. [تاريخ الذّهبي ج 2 (صلّى الله عليه وسلّم) 446].

فقد أوجبوا في مذهبهم أنّهم قد ساووا ربّ العزّة في الاختيار! ، وساووا رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) الّذي عرفه أمر العباد ، وقد يجب مع ذلك ،

الصفحة 551 من 676