فاختيار من ينزل عليه خبر السّماء ، خير من إختيار من خاطبهم الله وقال : (اتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) (1) ، وهم المنافقون والمرتدّون.
فإن قالوا : إنّ النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) لم يوص إلى أحد ، وخلّاهم والكتاب الّذي فيه تبيان كلّ شيء ، والسنّة الّتي جعلها أصلا.
فالحجّة عليهم أنّه قد أوصاهم بالتّمسك به وبرجل من عترته يبيّنه لهم ، فإنّ في القرآن المحكم والمتشابه ، والنّاسخ والمنسوخ ، واختلفت الأمّة في التأويل والتفسير ، واحتاجت إلى من يقيمه ، ويشرح ما فيه من الحلال والحرام ، والمحكم والمتشابه ، فاختلفوا ، لأنّ القرآن لا يشرح ما فيه ، وكيف يأمر (صلّى الله عليه وسلّم) بالوصيّة ، ويدعها ويهمل أمر أمّته ، وأمر أزواجه وولده ، وقد كان قول الله تعالى (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ
__________________
وقال : لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض. وفي (صلّى الله عليه وسلّم) 366 ، من المجلّد مثله. وفيه : حدّثنا إسماعيل بن قيس قال : بلغنا أنّ جريرا قال : قال لي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : استنصت النّاس ، ثمّ قال عند ذلك : لأعرفنّ بعد ما أرى ترجعون بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض.
وروى أيضا أبو الحسين محمّد بن أحمد بن جميع الصّيداوي المتوفّى (402) في معجم الشيوخ ، (صلّى الله عليه وسلّم) 242.
(1) سورة الأنفال الآية : 25.




