مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 536 من 676

فضيلة أظهر من هذه الفضيلة على النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) الّتي حكوها في هذا الخبر ، وفيما رووه من هذه الأخبار الّتي أخرجناها ، وشرحناها ، وإنّما فعلنا ذلك ليعلم النّاظر في كتابنا ، أنّ من لفّق هذه العجائب ، وروي فيه هذه الأخبار الّتي لو رويت في سيّد ولد آدم الّذي هو زين القيامة ، كان ذلك عندهم منكرا ، ولم ينكروه في رجل قد عبد الأوثان ، وأشرك بالله أربعين سنة ، بل تلقّوا ذلك بالقبول ميلا منهم إليه! ، وحملا على بني هاشم أهل بيت النّبوّة ؛

234 وهذا هو الّذي يروى عنه ، أنّه قام بظلم فاطمة (عليه السلام) ، وامتنع أن يحمل الصّحيفة ، والدّواة إلى رسول الله ، وهو الّذي نسبه إلى أنّه هجر! ، ثمّ قال : حسبنا كتاب الله ردّا منه على النّبيّ ، ممّا علم من مراده ، ولو علم أنّ هذا الأمر فيه أو في صاحبه ، لبادر بالصّحيفة والدّواة ، وفي قوله : حسبنا كتاب الله الكفر بالله ، لأنّ جلّ ذكره يقول : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (1) ، وفي فعله وردّه ما أمر الرّسول به ما هو دليل على ما ذكرناه ، والله المستعان.

235 وَرَوَوْا طَامَّةً أُخْرَى ، وَهِيَ : أَنَّ النَّبِيَّ ، قَالَ : وُزِنْتُ بِأُمَّتِي فَرَجَحْتُ ثُمَّ وُزِنَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ فَرَجَحَ (2) ، ثُمَّ وُزِنَ بِهَا عُمَرُ فَرَجَحَ ، ثُمَّ رَجَحَ

__________________

(1) سورة الحشر الآية : 7.

(2) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 (صلّى الله عليه وسلّم) 178. انظر المحاسن والمساوي للبيهقي (صلّى الله عليه وسلّم) 53 وفيه : وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما أنّه قال : لو وزن إيمان أبي بكر

الصفحة 536 من 676