أَنَّ رَسُولَ اللهِ ، قَالَ : لَوْ لَمْ أُبْعَثْ لَبُعِثَ فِيكُمْ عُمَرُ! (1).
228 وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَبْطَأَ عَنِّي جَبْرَئِيلُ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُ بُعِثَ إِلَى عُمَرَ (2)! ، فأيّ كفر لم يرووه ميلا إلى عمر؟ ، وأيّ شكّ لم يؤدّوه؟ ويلهما أنّهم علموا أنّ الله عزّ وجلّ أخذ ميثاق محمّد على النّبيين ليؤمننّ به ولينصرنّه ، وبشّروا به أممهم في قصص موسى وعيسى بن مريم وغيرهما من النّبيين وهذا عيسى يقول : يَأْتِي مِنْ بَعْدِي نَبِيٌ (اسْمُهُ أحمد ،) فكان محمّد أوّل الأنبياء في الميثاق ، وذلك قوله تعالى : (وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ (وَمُوسى) وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) (3). فبدأ به تعالى ذكره قبل نوح.
فقالوا : في عمر هذا القول ، وَهَذَا جَبْرَئِيلُ يَقُولُ لِلنَّبِيِّ : إِنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ فِي صُلْبِ آدَمَ ، وقال الله تعالى لنبيّه (صلّى الله عليه وسلّم) :
(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (4) فإن كان كما قالوا؟ ، فرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) عذاب على عمر ، لأنّه لو لم يبعث لبعث عمر نبيّا! ، ولا يعلم أنّ رتبته أجلّ من رتبة النّبوّة! ، والمزيل له عن هذه الرّتبة الّتي
__________________
(1) انظر المعرفة والتّاريخ ، ج 1 (صلّى الله عليه وسلّم) 462 وفيه : «لو كان بعدي نبيّ لكان عمر بن الخطّاب». وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 (صلّى الله عليه وسلّم) 178.
(2) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 (صلّى الله عليه وسلّم) 178.
(3) سورة الأحزاب ، الآية : 7.
(4) سورة الأنبياء الآية : 107.




