بأشياء أخطأ فيها حتّى فهّمه أمير المؤمنين (عليه السلام) ، فقال له الحكم كذا وكذا حتّى قال : لَو لَا عَلِيٌّ لَهَلَكَ عُمَرُ وَقَالَ : كُلُّ أَحَدٍ أَفْقَهُ مِنْ عُمَرَ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِابْنِ عَبَّاسٍ غُصْ يَا غَوَّاصُ وَيَفْرَحُ مِنْهُ!.
فليت شعري ، أين كان الملك المسدّد له ، في وقت خطأه؟ ، وأين كان الملك الآخر الّذي ضرب على قلبه ولسانه؟ وكيف لم يقصه عن الزّيغ والزّلل ، وهذه صفته عندهم (1).
227 وَرَوَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وسلّم) كَانَ يُسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ تَعَلُّماً أَوْ تَعَنُّتاً فَيَقُولُ : لَا عِلْمَ لِي [فِي] شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَنْتَظِرُ نُزُولَ الْمَلَائِكَةِ بِالْوَحْيِ ، و [أمّا] الثّاني لا حاجة به إلى الملك ونزوله لحضوره إيّاه ، إذا كان ينطق على لسانه ، فمن كانت هذه صفته لم تكن تغيب عنه الملائكة ، ولا تفارقه ، وكان النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) ربّما انتظر الوحي أيّاما ويسأل عن الشّيء ، فيتأجّل السّائل إنتظارا للوحي ، فهذه لعمري فضيلة ظاهرة على فضل النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم)!.
فيا شرّ أمّة قبلت هذه الأشياء في رجل عبد الأوثان وأشرك بالله أربعين سنة ، فأيّ جهل وأيّ شيء أفظع من هذا!؟ ، أن يفضّل على النّبيّ ألا يستحون من هذه الرّوايات الفظيعة المنكرة؟!. ثمّ ما كفى حَتَّى رَوَوْا :
__________________
(1) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 12 (صلّى الله عليه وسلّم) 178. وفيه : أنّ الله تعالى ضرب بالحقّ على لسان عمر ، وأنّ بين عيني عمر ملكا يسدّده ويوفّقه.




