مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 519 من 676

أتى حذيفة بن اليمان يسأله عن نفسه ، أهو من المنافقين؟ (1).

فما أعجب هذا القول منه إن كان الرّسول (صلّى الله عليه وسلّم) قد شهد له بالجنّة ، فما يخلو من أحد أمرين ، إمّا أن يكون ما رووه من شهادة النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) له بالجنّة باطلا ، وإمّا أن يكون الثّاني غير معتمد على ما قال الرّسول (صلّى الله عليه وسلّم) ، وإلّا فما معنى مخاطبة حذيفة ، ومسألته إيّاه ، أمنافق هو أم لا؟ ولا يجوز لأحد من المسلمين أن يأمن فيه ما قد خافه هو على نفسه ، والله عزّ وجلّ يقول : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ) (2).

فذكر هذا المحتج المواطن الّتي قد شكّ فيها في إيمانه ، وقد عارض النّبيّ غير مرّة ، وتقدّم بين يديه (3).

213 مِنْهَا قَوْلُهُ لِلنَّبِيِّ (صلّى الله عليه وسلّم) يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ، يَوْمَ وَادَعَ قُرَيْشاً ، وَكَتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَاباً عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ إِلَيْهِمْ مِنْ قِبَلِهِ لَمْ يَرُدُّوهُ وَمَنْ خَرَجَ

__________________

= لَا نَدْخُلُهَا؟ قَالَ : أَوَعَدْتُكَ أَنْ تَدْخُلَهَا الْعَامَ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَسَنَدْخُلُهَا إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ، فَاعْتَرَفَ بِشَكِّهِ فَيَدِينُ اللهَ وَنُبُوَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَذَكَرَ مَوَاضِعَ شُكُوكِهِ.

(1) انظر إحياء العلوم لأبي حامد الغزاليّ ج 1 (صلّى الله عليه وسلّم) 78 وص 124. وفيه : حتّى كان عمر بن الخطّاب رضي الله عنه يسأل حذيفة عن نفسه وأنّه هل ذكر في المنافقين.

(2) سورة الحجرات : الآية 15.

(3) انظر صحيح مسلم في باب (من لقي الله بالإيمان وهو غير شاكّ فيه دخل الجنّة)

الصفحة 519 من 676