مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 515 من 676

بالعشر العاشر من أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وسلّم) فلئن كان الأمر كذلك لقد خاب وخسر أصحاب محمّد ، إن كان هذا الرّجل مع هذه الأحكام أعلم منهم.

208 وممّا نقموا عليه : أَنَّ رَجُلاً مِنَ الْيَهُودِ أُصِيبَ مَقْتُولاً فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، فَخَطَبَ النَّاسَ ، وَنَاشَدَهُمْ عَنْهُ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مَعَهُ سَيْفٌ مُضَرَّجٌ بِدَمِهِ ، وَأَنْشَدَهُ شِعْراً ، زَعَمَ أَنَّهُ لِلْيَهُودِيِّ وَهُوَ :

وَأَشْعَثَ غُرَّةُ الْإِسْلَامِ مِنِّي  

 

خَلَوْتُ بِعُرْسِهِ لَيْلَ التَّمَامِ  

وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ أَخِي خَرَجَ غَازِياً فِي جَيْشٍ ، وَخَلَّفَنِي فِي أَهْلِهِ أَتَعَهَّدُهُمْ ، فَأَتَيْتُ مَنْزِلَهُ ، فَإِذَا أَنَا بِهَذَا الْيَهُودِيِّ قَاعِدٌ مَعَ أَهْلِهِ ، فَلَمْ أَمْلِكْ نَفْسِي أَنْ دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ بِهَذَا السَّيْفِ حَتَّى بَرَدَ ، فَقَالَ عُمَرُ : اقْتُلْ وَأَنَا شَرِيكُكَ ، فَأَبْطَلَ حَدّاً ، وأَطَلَّ دَماً ، وَالْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعٍ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، فَصَدَّقَ الْقَاتِلَ بِلَا بَيِّنَةٍ عَلَى مَا ادَّعَاهُ ، وَقَدْ أَقَرَّ بِالْقَتْلِ وَأَبْطَلَ الدَّمَ مِنَ الرَّجُلِ الْمُعَاهَدِ بِدَعْوَى الْقَاتِلِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ (1) وقد قذف إمرأة مسلمة محصنة بمعاهد ، وأزال عنه الحدّ بادّعاء (2) الخصم بلا بيّنة ، فما العجب إلّا من المهاجرين والأنصار أن يكونوا قد وقفوا على

__________________

وضع علم عمر في كفّة ميزان وجعل علم أهل الأرض في الكفّة الأخرى لترجح علم عمر مذ ذهب بتسعة أعشار العلم!.

(1) وفي نسخة «ح» : بلا بيّنة.

(2) وفي نسخة «ح» : بدعوته بلا بيّنة.

الصفحة 515 من 676