مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 509 من 676

199 وممّا نقموا عليه : تَعْطِيلُهُ الْحَدَّ فِي الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ الثَّقَفِيِّ ، بَعْدَ مَا شُهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثاً بِالزِّنَا (1) ، وَتَقَدَّمَ الرَّابِعُ (2) لِيَشْهَدَ ، فَنَظَرَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ : يَا شَيْخَ الْعَرَبِ مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ ثُمَّ قَالَ : إِنِّي أَرَى وَجْهَ رَجُلٍ مَا كَانَ اللهُ لِيَفْضَحَ بِشَهَادَتِهِ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) (3) بِهِ فَجَبَهَهُ أَوَّلاً ثُمَّ لَقَّنَهُ ، فَفَهِمَ تَلْقِينَهُ ، فَخَلَطَ فِي الشَّهَادَةِ ، وَقَالَ : رَأَيْتُ مَنْظَراً قَبِيحاً ، وَسَمِعْتُ نَفَساً عَالِياً ، وَلَمْ أَرَ الَّذِي فِيهِ مَا فِيهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : اللهُ أَكْبَرُ ، مَا كَانَ الشَّيْطَانُ لِيَشْمَتَ رَجُلاً بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ، ثُمَّ جَلَدَ الشُّهُودَ ، فَأَبْطَلَ حَدّاً ، وَلَقَّنَ الشَّاهِدَ الْمُدَاهَنَةَ فِي شَهَادَتِهِ ، فَكَرَّرَ أَحَدُ الشُّهُودِ الثَّلَاثَةِ الْمَضْرُوبِينَ شَهَادَتَهُ (4) فَأَرَادَ أَنْ يَجْلِدَهُ ثَانِياً ، فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عليه السلام) لَمَّا رَآهُ يُرِيدُ أَنْ يَجْلِدَهُ ، وَلَمْ يُجِزْ أَنْ يَجْلِدَ رَجُلاً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَهُوَ حَاضِرٌ ، وَلَا يُجِيزُ ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّكَ إِنْ جَلَدْتَهُ رَجَمْتُ صَاحِبَكَ ، فَأَمْسَكَ عَنْ جَلْدِهِ إِبْقَاءً عَلَى صَاحِبِهِ ، ولو كان ما جرى إليه في أمر المغيرة بن شعبة وعصبيّة عمر له في الإسلام وهو غضّ طريّ كان يجري في الجاهليّة ، لكان مستبشعا ، وأنّه يُرْوَى أَنَّ قِرْداً زَنَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرُودُ ، فَرَجَمْنَهُ ، فَهَذِهِ الْقُرُودُ تُرْجَمُ ،

__________________

(1) زني مغيرة بن شعبة بامرأة يقال لها : أمّ جميل بنت عمرو زوجة الحجّاج بن عتيك.

(2) الرّابع كان زياد.

(3) وفي «ح» : أصحاب محمّد.

(4) هو : أبو بكرة.

الصفحة 509 من 676