مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 497 من 676

184 وممّا نقموا عليهم : أنّهم غيّروا ما فرضه الله عليهم ، في حرمة رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ولم يشكّوا أنّ حرمته في وفاته كحرمته في حياته ، فقد قال الله جلّ وعلا : (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) (1) ، وأجمعت الأمّة أنّ النّبيّ لم يعهد إليهم في دفن الأوّل والثّاني (2) معه بيته ، ولا أوصى بذلك ، فضربوا بالمعاول (3) عند رأسه وأدخلوا القوم عليه ، ودفنوهما معه بغير إذنه ، وتراهم يبرمون في النّهي عن رفع الصّوت في مسجد رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) إعظاما له ، وتوقيرا ، ولم يوقّر في ضرب المعاول عند رأسه ، ثمّ أدخلوهما عليه وكانا لا يطمعان في الدّخول عليه وهما حيّان ، وهو حيّ بغير إذنه.

ومن العجب ، أنّ الثّاني أرسل إلى عائشة يستأذنها في الدّفن مع الرّسول! ؛

فليت شعري ، ما معناه في ذلك؟ وأيّ أمر إلى عائشة في الدّفن مع رسول الله؟ وقد قال الله جلّ وعزّ : (لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ) (4) فنسب الله البيوت إلى النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) ونسبها الثّاني ، إلى

__________________

= سلمة ، فعرف عمر أنّ أبا بكر قد رضي عنه ، فلم يكلّمه.

(1) سورة الأحزاب الآية : 53.

(2) وفي «ح» : أبي بكر وعمر.

(3) المعول ، جمعه : معاول ، أداة لحفر الأرض. المنجد في اللّغة.

(4) سورة الأحزاب ، الآية : 53.

الصفحة 497 من 676