مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 496 من 676

183 وممّا نقموا عليه : فِعْلُهُ بِالْفُجَاءَةِ ، إِحْرَاقُهُ بِالنَّارِ ، وَهَو يَقُولُ : أَنَا مُسْلِمٌ ، رَوَى الْوَاقِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْحَرْثِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي الْعَوْجَاءِ السُّلَمِيِّ ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ قَالَ :

كَتَبَ الْأَوَّلُ ، إِلَى طَرِيفَةَ بْنِ حَاجِزَةَ ، وَهُوَ عَامِلُهُ ، أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ الْفُجَاءَةَ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَسِرْ إِلَيْهِ بِمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حَتَّى تَقْتُلَهُ أَوْ تَأْسِرَهُ فَتَأْتِيَنَّ بِهِ فِي وَثَاقٍ وَالسَّلَامُ.

فَسَارَ بِمَنْ مَعَهُ ، فَلَمَّا الْتَقَيَا ، قَالَ : يَا طَرِيفَةُ مَا كَفَرْتُ ، وَإِنِّي لَمُسْلِمٌ ، فَأَوْثَقَهُ طَرِيفَةُ فِي جَامِعَةٍ ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى الْأَوَّلِ ، (1) فَلَمَّا قَدِمَ إِلَيْهِ ، أَرْسَلَ بِهِ إِلَى ابْنِ جُثَمَ فَحَرَّقَهُ بِالنَّارِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَنَا مُسْلِمٌ.

ثُمَّ سَلَّطَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى النَّاسِ ، فَقَتَلَهُمْ ، وَقَتَلَ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ عَلَى الْإِسْلَامِ رَغْبَةً فِي امْرَأَتِهِ لِجَمَالِهَا ، فَسَوَّغَهُ الْأَوَّلُ ذَلِكَ ، وَأَنْكَرَهُ الثَّانِي عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُغَيِّرْ ذَلِكَ ، وَأَهْدَرَ دَمَهُ (2).

__________________

(1) وفي «ح» : الى أبي بكر.

(2) الكامل في التّاريخ لابن الأثير ، ج 2 (صلّى الله عليه وسلّم) 359 ، كما تقدّم. قال ابن الأثير : وكتب أبو بكر إلى خالد بن الوليد أن يقدم عليه ، ففعل ودخل المسجد وعليه قباء وقد غرّز في عمامته أسهما ، فقام إليه عمر فترعها وحطّمها ، وقال له : قتلت أمرأ مسلما ثم نزوت على إمرأته ، والله لأرجمنّك بأحجارك! وخالد لا يكلّمه يظّن أنّ رأي أبي بكر مثله ، ودخل على أبي بكر فأخبره الخبر واعتذر إليه ، فعذّره وتجاوز عنه : وعنّفه في التزويج الّذي كانت عليه العرب من كراهة أيّام الحرب ، فخرج خالد وعمر جالس ، فقال : هلّم إليّ يابن أمّ

الصفحة 496 من 676