عِنْدِي ، فَأَلَحَّتَا ، وَكَانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ ، وَقَالَ : سَتَعْلَمُ فَاطِمَةُ ، أَيُّ ابْنِ عَمٍّ لَهَا أَنَا الْيَوْمَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا : أَلَسْتُمَا اللَّتَيْنِ شَهِدْتُمَا عِنْدَ أَبَوَيْكُمَا؟ وَلَفَّقْتُمَا مَعَكُمَا ، أَعْرَابِيّاً يَتَطَهَّرُ بِبَوْلِهِ ، مَالِكَ بْنَ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ (1) ، فَشَهِدْتُمَا مَعَهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ (صلّى الله عليه وسلّم) قَالَ : لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ؟.
فَمَرَّةً تَشْهَدُونَ ، أَنَّ مَا تَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ صَدَقَةٌ ، وَمَرَّةً تُطَالِبُونَ مِيرَاثَهُ ، فهذا من أعاجيبهم.
180 وَمِمَّا نَقَمُوا عَلَيْهِ : أَنَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، أَتَاهُ ، وَطَلَبَ قَطِيعَتَهُ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) أَقْطَعَهُ إِيَّاهَا مِنَ الْحِيرَةِ (2) وَالرُّصَافَةِ (3) وَالْغَائِظِ ، (4) فَلَمْ يَقْبَلْ قَوْلَهُ ، وَلَمْ يُجِزْ لَهُ مَا أَجَازَهُ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) وَهُوَ يُعْطِي الْأَعْرَابَ وَالْأَحْزَابَ ، وَالطُّلَقَاءَ وَأَبْنَاءَ الطُّلَقَاءِ ، وَيُصَدِّقُهُمْ عَلَى مَا ادَّعَوْهُ وَمُنَادِيهِ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ مَنْ كَانَتْ لَهُ عِدَةٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ، كَائِنَةً مَا كَانَتْ فَلْيَأْتِ ، فَكَانَ يُعْطِيهِمْ ، وَيَقْبَلُ دَعْوَاهُمْ (5) ،
__________________
(1) هو : مالك بن أوس بن الحدثان بن يربوع النّصري ، قال ابن حجر العسقلاني : قال البخاري : قال بعضهم : له صحبة ولا تصحّ ، وقال أبو حاتم وابن معين : لا تصحّ له صحبة. انظر تهذيب التّهذيب ج 10 (صلّى الله عليه وسلّم) 10 الرّقم : 5.
(2) انظر معجم البلدان ج 2 ، (صلّى الله عليه وسلّم) 328.
(3) انظر معجم البلدان ج 3 (صلّى الله عليه وسلّم) 46 و 47.
(4) انظر معجم البلدان ج 4 (صلّى الله عليه وسلّم) 184.
(5) وفي «ح» : دعاويهم.




