مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 487 من 676

[موعظة الإمام محمّد بن عليّ الباقر (عليه السلام)

لعمر بن عبد العزيز]

فَقَالَ مُحَمَّدُ [بْنُ عَلِيٍّ ع] : يَا عُمَرُ ،

إِنَ (1) الدُّنْيَا سُوقٌ مِنَ الْأَسْوَاقِ ، مِنْهَا خَرَجَ النَّاسُ بِمَا يَنْفَعُهُمْ ، وَمِنْهَا خَرَجُوا بِمَا يَضُرُّهُمْ ، وَكَمْ مِنْ قَوْمٍ هُمْ قَدْ ضَرَّهُمْ مِثْلُ الَّذِي أَصْحَابُنَا فِيهِ حَتَّى أَتَاهُمُ الْمَوْتُ ، فَاسْتَوْعَبُوا فَخَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا نَادِمِينَ (2) ، لَمَّا لَمْ يَأْخُذُوا لِمَا أَحَبُّوا مِنَ الْآخِرَةِ عُدَّةً ، وَلَا لِمَا كَرِهُوا جُنَّةً ، قَسَّمَ مَا جَمَعُوا مَنْ لَا يَحْمَدُهُمْ ، وَصَارُوا إِلَى مَا يُعْذِرُهُمْ ، فَنَحْنُ وَاللهِ مُحِقُّونَ أَنْ نَنْظُرَ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كُنَّا نَغْبِطُهُمْ بِهَا فَنُوَافِقُهُمْ فِيهَا ، وَنَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الْأَعْمَالِ الَّتِي كُنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا ، فَنَكُفُّ عَنْهَا ؛

فَاتَّقِ اللهَ وَاجْعَلْ فِي قَلْبِكَ اثْنَيْنِ تَنْظُرُ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ فَقَدِّمْهُ بَيْنَ يَدَيْكَ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِ ، وَتَنْظُرُ الَّذِي تَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ مَعَكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَى رَبِّكَ ، فَابْتَغِ بِهِ الْبَدَلَ ، وَلَا تَذْهَبَنَّ إِلَى سِلْعَةٍ بَارَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكَ (3).

فَاتَّقِ اللهَ يَا عُمَرُ ، وَافْتَحِ الْأَبْوَابَ ، وَسَهِّلِ الْحُجَّابَ وَانْصُرِ الْمَظْلُومَ ،

__________________

(1) وفي «ش» : إنّما.

(2) وفي «ش» : مولّين.

(3) وفي «ش» : يرجو أن يجوز عنك.

الصفحة 487 من 676