مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 480 من 676

العلماء الّذين أمر الله بطاعتهم ، والوقوف عند أمرهم ، أنّهم متساوون في المعرفة والعلم أم بعضهم أعلم من بعض ، فإن قالوا : هم متساوون فقد أحالوا ، وإن قالوا : يتفاضلون ، قيل لهم : فما علامة الفاضل ، وإلى من ترجع الأمّة؟ إلى الفاضل أم [إلى] المفضول؟ فان قالوا (1) : بل إلى الفاضل فقد ثبت موضع الفضل والعلم ، واستغنينا عن إقامة البرهان.

وإحتجّ فقال : إنّا وجدنا صاحبكم بخلاف هذه الصّفة ، ورأيناه قد جرى عليه الخطأ والزّلل في الأحكام ، ووقف النّاس على ذلك حتّى نقموه وأنكروه ، وردّوه ، فدللنا فعله ذلك على أنّه غير معصوم ، ثمّ أمره في الفقه والعلم ظاهر عند الإمامة ، وقد قال الله [تعالى] : (أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى) (2). وذلك في أشياء نقمت عليه الأمّة ، ونحن نذكرها ما احتجّ به هذا المحتجّ في أمره وأمر صاحبه.

ذكر أنّ الأمّة نقمت على الأوّل ، وهو القائم مقام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) باختيار قوم منهم إيّاه ، أنّه سمّى نفسه خليفة رسول الله ، وأنّه كتب إلى العمّال : من خليفة رسول الله ، ثمّ زعم وزعم صاحبه : أنّ النّبيّ لم يستخلف أفيكون خليفة رسول الله من لم يستخلفه رسول الله؟ فكيف استجازت الأمّة أن تنصب له خليفة لم يقمه؟ وكيف سمّته خليفة رسول الله؟ وكيف

__________________

(1) وفي نسخة «ح» : قلتم.

(2) سورة يونس : 35.

الصفحة 480 من 676