173 قَالَ : وَفِي قَوْلِهِ [تَعَالَى] : (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ) (8) قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ (عليه السلام).
واحتجّ عليهم بعض المحتجّين ، فقالوا : أخبرونا عن القوم الّذي ذكرتم ، أكانوا معصومين أم لم يكونوا معصومين؟ فإنّ الإمام لا يجوز أن يكون غير معصوم ، إذ يكون محتاجا إلى غيره ، وإلى حاكم يقيم أوده (9) وإذا كان غير معصوم فهو غير مأمون على نفسه في إنتهاك المحارم ، ولا يجوز أن يكون محتاجا إلى معلّم يعلّمه ، وإلى أحد فوق يديه ، إن إنتهك محرّما أقام عليه الحدّ ، وإن إرتكب منكرا أزاله ، وإذا كان كذلك لم يؤمن على غيره ، ومستحيل أن يكون الإمام محكوما عليه ، وهو المؤدّب للنّاس ، ومن المحال أن يحتاج إلى من يرشده ، وهو المقوّم المرشد ، (10) فهذه واضحة.
174 وإحتجّ بعض أهل العلم عليهم ، فقال : أخبرونا عن هؤلاء
__________________
فقال : يا حارثة بأمر كان ،! فقال : من الله أم من رسوله أم من عليّ؟ فقال : لا ، بل الملك عقيم ، والحقّ لابن أبي طالب (عليه السّلام).
(8) سورة النّساء ، الآية : 83.
(9) الأود : الاعوجاج.
(10) لله درّ العالم الجليل ألا وهو : الخليل بن أحمد العروضي من كلمته القيّمة في عليّ عليه السّلام ، حيث يقول : احتياج الكلّ إليه واستغناؤه عن الكلّ دليل على أنّه إمام الكلّ.




