مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 472 من 676

لمن نصره بالنّصر ، وعلى من خذله بالخذلان ، ولا بدّ لقول الرّسول (صلّى الله عليه وسلّم) من معنى حيث أخبر أنّ موالاته موالات الله تعالى ، وأنّ معاداته معاداة الله جلّ إسمه.

فنحن (1) نقرّرهم ، أنّ هذا يوجب إمامة وخلافة ، إذ كان النصّ لا يكون إلّا لإمام ، وإلّا لبطل المعنى ، ولم دلّ عليه ، ودعا إليه ولأوليائه بالنّصر ، وعلى أعدائه بالخذلان في ذلك الموقف وذلك الوقت ، في غير وقت صلاة ، والرّمضاء تحرق أرجلهم ، ولم ينتظر وقت الصّلاة ولا دخول المدينة ، فهذا يدلّ على أمر قد أمر به (2) أن يأتيه قبل أن يزول عن مكانه.

168 ونرجع الآن إلى قول الله عزّ وجلّ ، الّذي هو الأصل ، وعليه بناء الأمر : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) وهذه مخاطبة من الله جلّ ذكره ، خاطب بها المؤمنين ، ولم يخاطب بها أولي الأمر ، بل أمر المؤمنين أن يطيعوه ويطيعوا أولي الأمر ، والمخاطبة بعث على من ندبهم إلى طاعته وطاعة أولى الأمر ، وذلك أنّه لا يجوز أن يكون المطيع هو المطاع ولا المأمور هو الآمر ، والدّليل أنّه لم يقرن طاعة أولي الأمر بطاعة الرّسول ، كما قرن عزّ وجلّ طاعة رسوله بطاعته تعالى ، إلّا وأولي الأمر فوق الخلق ، كما أنّ رسول الله فوق أولي الأمر ، ونحن

__________________

(1) وفي «ح» : فإنّا.

(2) وفي «ش» : فهذا لا يدلّ إلّا على أمر قد أمر به.

الصفحة 472 من 676