قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَوَجَبَتْ وَاللهِ بَيْعَتُهُ فِي أَعْنَاقِ النَّاسِ وَأَتَمَّ خُطْبَتَهُ (1) وَزَادَ بَعْضُ (2) الرُّوَاةِ عَلَى بَعْضٍ فِي مَعْنَى مَا حَكَيْنَاهُ :
162 وَلَمَّا قَالَ : أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ؟ أَنِّي أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ وَقَالُوا : بَلَى ، اسْتَغْلَقَ الرَّهِينَةَ ، وَحَصَّلَ الْإِقْرَارَ ، فَعَطَفَ الْكَلَامَ عَلَى أَوَّلِهِ بَعْدَ أَنِ اسْتَوْثَقَ مِنْهُمْ ، وَعَقَدَ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ ، فَقَالَ :
مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَعَلِيٌّ مَوْلَاهُ. ثُمَّ دَعَا لَهُ وَلِإِخْوَانِهِ ، وَدَعَا عَلَى أَعْدَائِهِ ، وَالْخَاذِلِينَ لَهُ ، فَقَالَ : وَالِ مَنْ وَالاهُ ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ.
(وَهَذَا دُعَاءٌ لَا يَقَعُ إِلَّا لِإِمَامٍ مُفْتَرَضِ الطَّاعَةِ ، وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ : وَانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، وَاخْذُلْ مَنْ خَذَلَهُ) (3) وَلَمْ يَدْرِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مَا عَنَى بِهِ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) حَتَّى اخْتَلَفُوا وَقَدْ كَانَتْ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) (4) ثُمَّ نَزَلَ الشَّرْحُ بِقَوْلِهِ [تَعَالَى] : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) وَنَزَلَ : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ (وَرَسُولُهُ) أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (5).
__________________
(1) وفي «ش» : فقال في خطبة ما حكيناه.
(2) وفي «ش» : بعضهم على بعض فقال : ألستم تشهدونه.
(3) ما بين القوسين كان ساقطا من نسخة «ح».
(4) سورة الأحزاب الآية : 6.
(5) سورة الأحزاب الآية : 36.




