مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 451 من 676

[رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) وَالْمُسْلِمُونَ فِي غَدِيرِ خُمٍّ

بَعْدَ حِجَّةِ الْوَدَاعِ]

156 فَلَمَّا قَضَى حَجَّهُ ، وَصَارَ بِغَدِيرِ خُمٍّ ، وَذَلِكَ يَوْمَ الثَّامِنَ عَشَرَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ ، أَمَرَهُ اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ بِإِظْهَارِ أَمْرِ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَكَأَنَّهُ أَمْسَكَ لِمَا عَرَفَ مِنْ كَرَاهَةِ النَّاسِ لِذَلِكَ إِشْفَاقاً عَلَى الدِّينِ وَخَوْفاً مِنِ ارْتِدَادِ الْقَوْمِ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) (1).

فَمَا أَمْهَلَ أَنْ يَدْخُلَ الْمَدِينَةَ ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِيلَانِ ، وَلَا انْتَظَرَ بِهِ وَقْتَ الصَّلَاةِ ، وَقَدْ قَرُبَ وَقْتُهَا! فَإِنَّهُمْ خَرَجُوا وَالرَّمْضَاءُ تَحْتَ أَرْجُلِهِمْ ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلَّا لِأَمْرٍ عَجِيبٍ! فَنَادَى : الصَّلَاةَ جَامِعَةً فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ فَخَرَجَ النَّاسُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ : الْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالْقُرَشِيِّ وَالْعَرَبِيِّ ، وَقَدْ كَانَ الدِّينُ قَدْ كَمُلَتْ شَرَائِعُهُ غَيْرَ الْإِمَامَةِ وَالْوَلَايَةِ ، فَأَكْمَلَهَا عَزَّ وَجَلَّ بِعَلِيٍّ ، قَالُوا : فَخَرَجْنَا وَالرَّمْضَاءُ تَحْتَ أَرْجُلِنَا ، فَخَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ ، وبعض رواة الخبر زاد على بعض ، ونحن نذكر بعضا.

__________________

(1) سورة المائدة : 67.

الصفحة 451 من 676