مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 448 من 676

نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ وَلَا نَخْرُجُ مِنْهُ ، فَفَسَدَ لِذَلِكَ أَيْضاً حَجُّهُمْ وَبَطَلَ ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ بَعْدُ : (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ) (1) يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ ، وَإِسْمَاعِيلَ ، ثُمَّ اسْتَدَارَتِ السِّنُونَ وَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ (صلّى الله عليه وسلّم) عَلَى ذَلِكَ لَمَّا جَعَلَ مَكَّةَ فِي يَدَيْهِ ، فَبَعَثَ أَبَا بَكْرٍ وَمَعَهُ سُورَةُ الْبَرَاءَةِ ، وَأَمَرَهُ بِإِقَامَةِ الْحَجِّ لِلْمُشْرِكِينَ ، لِيَثْبُتَ الْيَدُ ، وَكَانَ (صلّى الله عليه وسلّم) عَالِماً بِأَنَّ الزَّمَانَ ، قَدِ اسْتَدَارَ ، فَلَمْ يُطْلِعْهُمْ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا أَعْلَمَ أَبَا بَكْرٍ ، وَتَرَكَهُمْ وَإِيَّاهُ جَهْلاً ، لَا يَدْرُونَ أَفِي وَقْتِ الْحَجِّ هُمْ؟ أَمْ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ ، وَلَا أَمَرَهُ أَنْ يَمْضِيَ إِلَى عَرَفَاتٍ ، فَمَضَى أَبُو بَكْرٍ ، فَقَامَ مَعَهُمْ بِالْمُزْدَلِفَةِ ، عَلَى سُنَّةِ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ بِبَاطِلِ الْحَجِّ ، فَخُتِمَتْ حِجَجُ الْجَاهِلِيَّةِ الْفَاسِدَةُ زَمَاناً وَمَكَاناً بِأَبِي بَكْرٍ ، وَطَهَّرَ اللهُ الْحَرَمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِعَلِيٍّ (عليه السلام) ، فالأمر الفاسد وقتا ومكانا ما توجّه فيه أبو بكر ونزّه عنه عليّ ع. والأمر الحقّ الّذي هو في قرائة برائة على المشركين (2) عزل عنه أبو بكر وتوجّه به عليّ ، وكذلك نزّهه (صلّى الله عليه وسلّم) عن الصّلاة في المدينة بالمنافقين ، إذ كان (عليه السلام) لا يجوز أن يكون إماما لقوم ليس فيهم إلّا منافق أو مشرك فهذه هي العلّة.

__________________

(1) سورة البقرة الآية : 199.

(2) وفي «ش» : الّذي عنه عزله ووجّه عليّا وكذلك نزّهه عن الصّلاة بالمدينة بالمنافقين.

الصفحة 448 من 676