فَقِيلَ لِسُفْيَانَ وَابْنِ حَيٍّ : مَا تَقُولَانِ فِيمَا كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالا : (1) كَانَتْ سَيِّئَةً لَمْ تَتِمَّ.
ثُمَّ جَعَلَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، هَذَا الْفِعْلَ أَصْلاً ، وَقَالَ فِي الرَّجُلِ إِذَا أَحْدَثَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ إِنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ! ، فَكَرِهَ عَلِيٌّ (عليه السلام) أَنْ يُقْدِمَ عَلَيْهِ حَتَّى اسْتَثْبَتَ ، وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ الْحُجَّةَ ، فَقَالَ :
148 أَبَعْدَ قَوْلِ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) : مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا عَلِيٌّ مَوْلَاهُ ، وَبَعْدَ قَوْلِهِ : أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، وَبَعْدَ كَذَا وَكَذَا وَعَدَّدَ خِصَالاً (2) [أَ] هَذِهِ سَبِيلُهَا؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَبَضَ عَلِيٌّ (عليه السلام) صَدْرَهُ بِيَدِهِ ، فَجَعَلَ يَرْغُو رُغَاءَ الْبَعِيرِ (3) ، وَنَبَعَ (4) بَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِمَا يَمُدُّونَهُمَا لِتَخْلِيصِهِ مِنْ يَدِهِ ، فَرَامُوا مَرَاماً صَعْباً مُسْتَحِيلاً مِنَ الْإِمْكَانِ ، فَنَادَاهُمُ الْأَوَّلُ : نَحْلِفُ بِاللهِ الْعَظِيمِ أَنْ لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْأَرْضِ مَا اسْتَنْقَذُوهُ مِنْهُ ، وَلَكِنْ نَاشَدُوهُ بِحَقِّ صَاحِبِ الْقَبْرِ!! فَلَمَّا نَاشَدُوهُ خَلَّى عَنْهُ ، وَقَالَ : «لَوْ عَزَمْتُ عَلَى مَا هَمَمْتُ بِهِ لَشَقَقْتُكَ شَقَّ الثَّوْبِ» ، وَتَرَكَهُ وَأَمْسَكَ عَنْهُ كَمَا أَمْسَكَ عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ بِالسَّيْفِ.
__________________
(فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ) وَفِيهِ قِصَّةُ فَدَكٍ.
(1) وفي نسخة «ش» : فقالوا جميعا.
(2) ظاهر هذه الكلمة تعبير المصنّف رحمه الله.
(3) وفي نسخة «ش» : البكر.
(4) وفي نسخة «ح» و «ش» : وانباع.




