جرت على هارون ، إذ (1) كادوا يقتلونه!! ولمّا يفعلوا حيث ائْتَمَرَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي فَبَعَثَا إِلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، فَوَاضَعَاهُ الْأَمْرَ وَفَارَقَاهُ عَلَى قَتْلِ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَضَمِنَ ذَلِكَ لَهُمَا ، فَسَمِعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ذَلِكَ ، وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي بَكْرٍ فِي خِدْرِهَا ، فَأَرْسَلَتْ جَارِيَةً لَهَا ، وَقَالَتْ لَهَا : تَرَدَّدِي فِي بَيْتِ (2) عَلِيٍّ ، وَقُولِي : (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ) (3) ، فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ ، فَسَمِعَهَا عَلِيٌّ ، فَقَالَ : رَحِمَهَا اللهُ ، فَمَنْ يَقْتُلُ النَّاكِثِينَ وَالْمَارِقِينَ وَالْقَاسِطِينَ؟! وَوَقَعَتِ الْمُوَاعَدَةُ بِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، إِذْ كَانَ أَحْرَى لِلصُّدْفَةِ (4) وَالشُّبْهَةِ وَلَكِنَ (اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ).
147 رَوَى ذَلِكَ صَنَادِيدُهُمْ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ ، وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَعَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَسَدِيُّ [الرَّوَاجِنِيُ] ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ :
أَنَّ الْأَوَّلَ أَمَرَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَقَالَ : إِذَا انْصَرَفْتُ مِنْ [صَلَاةِ] الْفَجْرِ ، فَاضْرِبْ عُنُقَ عَلِيٍّ ، فَصَلَّى ثُمَّ نَدِمَ ، فَجَلَسَ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَطْلُعَ ، ثُمَّ قَالَ فِي صَلَاتِهِ : «يَا خَالِدُ لَا تَفْعَلْ مَا أَمَرْتُكَ بِهِ» ،
__________________
(1) وفي نسخة «ش» : حيث قال.
(2) ونسخة «ح» و «ش» : دار عليّ.
(3) الآية 20 من سورة القصص.
(4) وفي نسخة «ح» و «ش» : السدفة.




