مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 433 من 676

هارون وإنّما فرّق بينه وبين عليّ النّسب لمّا بلغا إلى عبد المطّلب ليزوّجه سيّدة نساء العالمين ، وينتج منهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، ولو لا ذلك لانقطع نسل رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ، فهذه علّة النّسب ؛

وإنّما كان هارون المتقدّم لموسى ، وموسى كان بعده الباقي ، فقد عدم عليّ بفضل الأب والأم والأخوة في النّسب وإنّما كانت أخوّته من رسول الله أخوّة الدّين ، والمشاكلة والمشابهة ، وتقدّم رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وتخلّف [عليّ] بعده ، فأين هارون من الأمرين؟ واستثنى رسول الله النبوّة فيه ، فليت شعري ما الحجّة فيه بعد هذه الأشياء الّتي قد شرحناها؟!.

أللهمّ إلّا أن يجعلوا كلام رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) لغوا ، فلا نعلم أمرا بقي إلّا أن يخلّفه في أمّته بعده ، كما أنّ هارون لو بقي بعد موسى كان خليفته في أمّته ، فإن كان النّبيّ لم يرد الإستخلاف ، ولم يرد أنّه أخوه لأبيه وأمّه ، فأيّ منزلة عنى؟ وإلى أيّ معنى ذهب؟ ولم إستثنى النّبوّة؟ فما هو إلّا أن وافق في الأشياء كلّها هارون ، ونحن ذاكروها إن شاء الله :

قال الله عزّ وجلّ : (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءا لِقَوْمِكُما بِمِصْرَ بُيُوتاً وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) (1) فكان التّشابه في ذلك أنّ النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) بنى لنفسه ولعليّ في المسجد وأخرج منه سائر

__________________

(1) سورة يونس ، الآية : 87.

الصفحة 433 من 676