فما كانت نزلت قبل ذلك الوقت ، إذ كانت أوّل سكينة نزلت.
وأخرى أنّ الله وصل السّكينة بالجنود الّتي أيّد بها من أنزلت عليه السّكينة ، فهل المؤيّد بالجنود في مذهبكم أبو بكر لا النّبي؟! ، كلّا إنّ ذلك لمن المستحيل ؛! ومن الكلام البيّن ما المراد بها أهل لرؤيتها ببصره وسماع مخاطبتها بأذنه ، وفهم منطقها بعقله ، ونحن ندعوهم مع هذا البرهان إلى خصلة أخرى لا يقدرون على دفعها ، وهي :
أنّ للسّكينة علامات : فأوّل علاماتها فقدان القرار والنّكاية في الفجّار ، فإن كان هذا الرّجل ممّن هذه صفته فواجب لازم أن تكون السّكينة عليه نازلة هابطة ، والطّمأنينة له لازمة ، وإن كان يشوب إقبالا بإدبار وثباتا بفرار ، فالسّكينة متعهّدة ، نظرنا ، فإن كان مدبرا في كلّ موطن وموليّا في كلّ زحف كما عرض به النّبيّ وبصاحبه يوم فرّا من خيبر ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) :
لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اللهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّارٍ (1).
__________________
(1) مسند الامام أحمد ج 1 (صلّى الله عليه وسلّم) 185 و 331 وج 2 (صلّى الله عليه وسلّم) 384 ، وفيه : قال : فقال عمر : فما أحببت الإمارة قبل يومئذ فتطاولت لها واستشرفت رجاء أن يدفعها إليّ فلمّا كان الغد دعا عليّا عليه السّلام فدفعها إليه. وج 5 (صلّى الله عليه وسلّم) 358 أيضا من المسند.
قال كافي الكفاة الصّاحب إسماعيل بن عبّاد المتوفّى (385) في قصيدته اللّاميّة ، وقد شرحها القاضي جعفر بن أحمد البهلولي اليماني ، (صلّى الله عليه وسلّم) 85 ، ط بغداد :
قالت : فخيبر من ذا هدّ معقلها؟ |
| فقلت : سائق أهل الكفر في عقل. |




