مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 423 من 676

فليتأمّل المتأمّلون حال أبي بكر ، وليمعنوا النّظر ، فإنّهم سيقفون على ذكر السّكينة في الغار بين جميع ما أنزل الله تعالى في كتابه مفردا لرسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) ليس لصاحبه فيها حظّ ، وأنّه جلّ ذكره ، قال : (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها) (1) فأفرد الله رسوله بالسّكينة ، وخصّه بالوقار والطّمأنينة دون صاحبه ، وإن ضرب الأنك بآذانهم (2).

وذهبوا إلى عوج التّأويل وزيغ التّفسير ، وإلى ما يأبى الحقّ إلّا إقامته ، واللّغة إلّا إظهاره ، فقالوا : إنّما نزلت السّكينة على أبي بكر دون رسول الله ، إذ كان رسول الله مستغنيا عنها ، وأبو بكر محتاجا إليها احتججنا عليهم بما لا يقدرون على دفعه ، وعرّفناهم خطأ ما تأوّلوه ، فإنّ الغار قبل كلّ موطن ذكرت فيه السّكينة ، وقد سمعنا الله تعالى يقول : (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) (3) ، وهي أيّام حروب النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) (ثُمَّ أَنْزَلَ اللهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، ولو كانت لا تنزل عليه إلّا عن فقر وفاقة لكان مستغنيا عنها يوم حنين (4) ، وحاجته إليها في الغار أشدّ حاجة ،

__________________

(1) سورة التّوبة ، الآية : 40.

(2) هذا هو الصّحيح ، كما في نسخة «ح» ، والآنك : الأسرب وهو الرّصاص القلعيّ ، أنظر لسان العرب ج 10 (صلّى الله عليه وسلّم) 394 ، مادّة : أنك. وما في النّسخة «فان ضرب الابوان بأذناهم» سهو قلم أو خطأ مطبعيّ ، وفي «ش» ، الأبون ، تحريف ولا معنى له.

(3) سورة البرائة ، الآية : 25.

(4) وفي «ح» : وهي أيّام حروب.

الصفحة 423 من 676