فقال : (ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ) (1) ولا نعلم أنّ الله تعالى ذكره بخير
__________________
= عليّ عليه السّلام على فراش رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والتحف ببردته ، قيل : وإنّ الله عزّ وجلّ أوحى في تلك اللّيلة إلى جبرئيل وميكائيل : (إنّي قضيت على أحدكما بالموت فأيّكما يواسي صاحبه فاختار الحياة كلاهما ، فأوحى الله إليهما هلّا كنتما كعليّ بن أبي طالب آخيت بينه وبين محمّد وجعلت عمر أحدهما أكثر من الآخر فاختار عليّ الموت وآثر محمّدا بالبقاء ونام في مضجعه اهبطا فاحفظاه من عدوّه) فهبط جبرئيل وميكائيل فقعد أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه يحرسانه من عدوّه ويصرفان عنه الحجارة وجبريل يقول : «بَخْ بَخْ لَكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ؟ مَنْ مِثْلُكَ يُبَاهِي اللهُ بِكَ مَلَائِكَةَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ» ، وخلّف عليّا عليه السّلام على فراشه ولردّ الودائع الّتي كانت عنده.
فخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم عليهم وهو يقرأ «يس» إلى قوله : (وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ) يس 9.
وأخذ ترابا بكفّه ونثره عليهم وهم نيام ومضى ، فقال له جبريل عليه السّلام : يا محمّد خذ ناحية ثور وهو جبل على طريق منى له سنام كسنام الثّور فمرّ رسول الله وتلقّاه أبو بكر في الطّريق فأخذ بيده ومرّ به فلمّا إنتهى إلى ثور دخل الغار.
(1) سورة التّوبة الآية : 40. قال الحافظ عبد الرّحمان السّيوطي في تفسير الدرّ المنثور ج 4 (صلّى الله عليه وسلّم) 202 : وأخرج عبد الرزّاق وابن المنذر ، عن الزّهري رضى الله عنه في قوله : (إِذْ هُما فِي الْغارِ) قال : الغار الّذي في الجبل يسمّى ثورا.
وقال العلّامة السّيد محمّد حسين الطباطبائي في تفسير الميزان ج 9 (صلّى الله عليه وسلّم) 306 : أقول : وقد استفاضت الرّوايات بكون الغار المذكور في القرآن الكريم هو غار جبل ثور ، وهو على أربعة فراسخ من مكّة تقريبا.




