مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 417 من 676

فهذه حجج شرحناها وذكرناها ، وذكرنا قول أمير المؤمنين (عليه السلام) لنردّ على من ذكر أنّه (عليه السلام) لم يطلب حقّه ، وهل يكون الطّلب أكثر من هذا القول؟!

فليت شعري ، كيف إستجزتم أن تقولوا : سكت عليّ عن طلب حقّه؟! وما كان سكوته إلّا الرّضا بمن بايعه ، ولا نعلم طلبا أكثر من طلبه لأنّه عرف القوم على حقّه ما تناسوه وتجاهلوه هذا ، وهم لا يشكّون في فضله وعلمه وشجاعته ، أليس يقرّون أنّه أوّل ما ضارب الأقران بين يدي رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) بسيفه حتّى قام الإسلام ، وهدم الله به أركان الكفر؟ وقد فشل كثير من المسلمين ، وولى رجال من المهاجرين فغيّرهم الله وفضحهم حيث يقول : (إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ) (1).

فما ثبت مع رسول الله غيره وغير عمّيه ، أليس قبض العبّاس في بعض المواطن على لجام بغلة رسول الله ونادوا الفرار وهو يقول : يا صاحب السّور ، يا قرّاء القرآن إلى أين الفرار عن رسول الله؟ أرغبتم بأنفسكم عن نفسه ، فكشف الله به وبعمّيه حمزة والعبّاس الكرب وكسر صولة من كفر وعاند ، وَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) لِعَلِيٍّ بَعْدَ ذَلِكَ الْمَقَامِ :

__________________

(1) سورة آل عمران ، الآية : 153.

الصفحة 417 من 676