اسْتَطَاعُوا أَنْ يَدْفَعُوا قَرَابَتِي كَمَا قَطَعُوا سُنَّتِي لَفَعَلُوا (1) ، وَلَكِنْ لَمْ يَجِدُوا إِلَى ذَلِكَ سَبِيلاً ، وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) عَهِدَ إِلَيَّ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ لَكَ وَلَايَةُ أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي فَإِنْ وَلَّوْكَ فِي عَافِيَةٍ وَاجْتَمَعُوا عَلَيْكَ بِالرِّضَا فَقُمْ بِأَمْرِهِمْ ، وَإِنِ اخْتَلَفُوا عَلَيْكَ فَدَعْهُمْ وَمَا هُمْ فِيهِ ، فَإِنَّ اللهَ سَيَجْعَلُ لَكَ مَخْرَجاً.
فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ مَعِي رَافِدٌ وَلَا ذَابٌّ ، وَلَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلُ بَيْتِي فَضَنِنْتُ بِهِمْ عَلَى الْمَوْتِ وَالْهَلَاكِ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ حَمْزَةُ أَوْ أَخِي جَعْفَرٌ ، مَا بَايَعْتُ كُرْهاً ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى وَتَجَرَّعْتُ الشَّجَى ، وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ وَآلَمَ القلوب [لِلْقُلُوبِ] مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ ، (2).
ثُمَّ تَفَاقَمَتِ الْأُمُورُ ، فَمَا زَالَتْ تَجْرِي عَلَى غَيْرِ جِهَتِهَا ، فَصَبَرْتُ
__________________
الشُّجَاعِ ، وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ ، وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ حَزِّ الشِّفَارِ.
انْظُرْ نَهْجَ الْبَلَاغَةِ شَرْحَ مُحَمَّدٍ عَبْدُهُ ج 2 (صلّى الله عليه وسلّم) 227 الرقم : 212 ، وَذَيْلَ خُطْبَةِ 167 (صلّى الله عليه وسلّم) 102. و «مصادرَ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَأَسَانِيدَهُ» لِلْخَطِيبِ ، ج 3 ، (صلّى الله عليه وسلّم) 131 الرقم 215.
(1) كما فعلوا حينما طلبوا منه البيعة ثمّ حدّدوه بالقتل وقالوا : أمّا عبد الله فنعم وأمّا أخو رسول الله فلا! ، كما ذكر ابن قتيبة الدّينوريّ في «الإمامة والسّياسة» (صلّى الله عليه وسلّم) 31 ، وكما تقدّم. ثمّ إنّ كلمة سنّتي فيها غرابة ولعلّ الصّواب : نسبي أو سببي كما يفهم من الكلام.
(2) وقال عليه السّلام أيضا في الخطبة الشّقشقيّة ، وهي الثّالثة من نهج البلاغة : «فصبرت وفي العين قذى وفي الحلق شجى ، أرى تراثى نهبا».




