اللهُمَّ إِنِّي قَدْ بَصَّرْتُهُمُ الْحِكْمَةَ ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلَى طَرِيقِ الرَّحْمَةِ ، وَحَرَصْتُ عَلَى تَوْفِيقِهِمْ بِالتَّنْبِيهِ وَالتَّذْكِرَةِ ، وَدَلَلْتُهُمْ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ بِالتَّبَصُّرِ وَالْعَدْلِ وَالتَّأْنِيبِ ، لِيَثْبُتَ رَاجِعٌ ، وَيَقْبَلَ وَيَتَّعِظَ مُذَكِّرٌ ، فَلَمْ يُطَعْ لِي قَوْلٌ.
اللهُمَّ إِنِّي أُعِيدُ الْقَوْلَ لِيَكُونَ أَثْبَتَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ :
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اعْرِفُوا فَضْلَ مَنْ فَضَّلَ اللهُ ، وَاخْتَارُوا حَيْثُ اخْتَارَ اللهُ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ قَدْ فَضَّلَنَا أَهْلَ الْبَيْتِ بِمَنِّهِ حَيْثُ يَقُولُ : (إِنَّما يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (1).
فَقَدْ طَهَّرَنَا اللهُ مِنَ الْفَوَاحِشِ (ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) ، وَمِنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَكُلِّ رَجَاسَةٍ ، فَنَحْنُ عَلَى مِنْهَاجِ الْحَقِّ وَمَنْ خَالَفَنَا فَعَلَى مِنْهَاجِ الْبَاطِلِ ، وَاللهِ لَئِنْ خَالَفْتُمْ أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ لَتُخَالِفُنَّ الْحَقَّ إِنَّهُمْ لَا يُدْخِلُونَكُمْ فِي رَدًى ، وَلَا يُخْرِجُونَكُمْ مِنْ بَابِ هُدًى وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ وَعَلِمَ الْمُسْتَحْفَظُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) أَنِّي وَأَهْلَ بَيْتِي مُطَهَّرُونَ مِنَ
__________________
= أَبَداً ، كَمَا ذَكَرَ هَذِهِ الْفِقَرَاتِ الْأَخِيرَةَ ، الْآمِدِيُّ (ره) فِي غُرَرِ الْحِكَمِ (صلّى الله عليه وسلّم) 857 ، ط ، ايران ، الرقم : 466 ، تَرْجَمَةَ مُحَمَّدِ عَلِيٍّ الْأَنْصَارِيِّ. وَلِلَّهِ دَرُّ السَّيِّدِ الْخَطِيبِ فِي تَحْقِيقِهِ مصادرَ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ وَأَسَانِيدَهُ ، وَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ مِنَ الْكَلَامِ قَالَ : أَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : «لَهُمْ خَصَائِصُ حَقِّ الْوَلَايَةِ وَالْوِرَاثَةِ» فَقَدْ رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُسْتَرْشِدِ : (صلّى الله عليه وسلّم) 73 ط النَّجَفِ. (وَهُوَ كِتَابُنَا هَذَا) ، انْظُرْ مَصَادِرَ نَهْجِ الْبَلَاغَةِ ج 1 ، (صلّى الله عليه وسلّم) 303 ط بيروت.
(1) سورة الأحزاب ، الآية : 33.




