مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 386 من 676

إِنَّ اللهَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، لَمَّا خَلَقَ الْخَلْقَ وَاخْتَارَ خِيَرَةً مِنْ خَلْقِهِ ، وَاصْطَفَى صَفْوَةً مِنْ عِبَادِهِ أَرْسَلَ رَسُولَهُ مِنْهُمْ وَأَنْزَلَ كِتَابَهُ عَلَيْهِمْ وَشَرَعَ لَهُ دِينَهُ ، وَفَرَضَ فَرَائِضَهُ وَكَانَتِ الْجُمْلَةُ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ : (أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ) (1).

وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ الْبَيْتِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ ، فَانْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ، وَارْتَدَدْتُمْ ، وَنَقَضْتُمُ الْأَمْرَ ، وَنَكَثْتُمُ الْعَهْدَ وَلَمْ تَضُرُّوا اللهَ شَيْئاً ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ أَنْ تَرُدُّوا الْأَمْرَ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ، وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ، الْمَسْتَنْبِطِينَ لِلْعِلْمِ ، فَأَقْرَرْتُمْ بِمَنْ جَحَدْتُمْ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ لَكُمْ : (أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (2).

إِنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ وَالْإِيمَانِ آلُ إِبْرَاهِيمَ بَيَّنَهُ اللهُ لَكُمْ ، فَحُسِدُوا ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ : (أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً) (3).

فَنَحْنُ آلُ إِبْرَاهِيمَ فَقَدْ حُسِدْنَا كَمَا حُسِدَ آبَاؤُنَا ، وَأَوَّلُ مَنْ حُسِدَ آدَمُ (عليه السلام) الَّذِي خَلَقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِيَدِهِ ، (وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ) ، وَأَسْجَدَ لَهُ

__________________

(1) سورة النّساء الآية 59.

(2) سورة البقرة الآية 40.

(3) سورة النّساء الآية 54.

الصفحة 386 من 676