مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 385 من 676

فأيّ دليل أوضح من هذا الدّليل في عدم قعوده عن طلب حقّه بالسّيف ؛

132 ثُمَّ إِنَّهُ لَمَّا بُويِعَ لَهُ ، وَنَكَثَ مَنْ نَكَثَ [فَ] طَلَبَهُمْ عَلَى النَّكْثِ وَقَاتَلَهُمْ عَلَيْهِ ، وَقَدْ خَطَبَ النَّاسَ ، فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ :

__________________

قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : إِنَّهُ قَاتَلَ وَلَمْ يَسْبُ وَلَمْ يَغْنَمْ ، أَتَسْبُونَ أُمَّكُمْ عَائِشَةَ؟ أَمْ تَسْتَحِلُّونَ مِنْهَا مَا تَسْتَحِلُّونَ مِنْ غَيْرِهَا ، فَقَدْ كَفَرْتُمْ ، وَإِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَدْ كَفَرْتُمْ وَخَرَجْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ ، إِنَّ اللهَ يَقُولُ : (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) (سُورَةَ الْأَحْزَابِ ، الْآيَةَ 6.) فَأَنْتُمْ مُتَرَدِّدُونَ بَيْنَ ضَلَالَتَيْنِ ، فَاخْتَارُوا أَيَّتَهُمَا شِئْتُمْ أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا : اللهُمَّ نَعَمْ ؛

قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : مَحَا نَفْسَهُ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) دَعَا قُرَيْشاً يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى أَنْ يُكْتَبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ كِتَاباً ، فَقَالَ : اكْتُبْ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ، فَقَالُوا : وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ الْبَيْتِ ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ ، وَلَكِنْ اكْتُبْ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، فَقَالَ : وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ حَقّاً وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي اكْتُبْ يَا عَلِيُّ! مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ ، فَرَسُولُ اللهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ) كَانَ أَفْضَلَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهِ عَنْهُ ، أَخَرَجْتُ مِنْ هَذِهِ؟ قَالُوا : أَللهُمَّ نَعَمْ ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ أَلْفاً ، وَبَقِيَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ فَقُتِلُوا ؛

قَالَ أحمد الْمَحْمُودِيُّ : هَذِهِ الْمُنَاشَدَةُ ذَكَرَهَا الْحَافِظُ جَمَالُ الدِّينِ أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَانِ ابْنُ الْجَوْزِيُّ الْمُتَوَفَّى (597) فِي كِتَابِهِ تَلْبِيسِ إِبْلِيسَ فِي بَابِ : ذِكْرِ تَلْبِيسَ إِبْلِيسَ عَلَى الْخَوَارِجِ : (صلّى الله عليه وسلّم) 91 ، مَعَ اختلافٍ فِي الْأَلْفَاظِ. وَذَكَرَ اليافعيُّ فِي مِرْآةِ الْجِنَانِ ج 1 (صلّى الله عليه وسلّم) 114. وَذَكَرَ أَيْضاً أَبُو يُوسُفَ الْبسوي فِي الْمَعْرِفَةِ وَالتَّارِيخِ ، ج 1 ، (صلّى الله عليه وسلّم) 522. وَالْعَلَّامَةُ المَقْدِسِيُّ فِي البَدْءِ وَالتَّارِيخِ ، ج 5 (صلّى الله عليه وسلّم) 223.

الصفحة 385 من 676