قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : إِنِّي جَعَلْتُ الْحُكْمَ إِلَى غَيْرِي ، وَقَدْ كُنْتُ عِنْدَكُمْ مِنْ أَحْكَمِ النَّاسِ ،! فَهَذَا رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) ، جَعَلَ الْحُكْمَ إِلَى سَعْدٍ يَوْمَ بَنِي قُرَيْظَةَ ، وَقَدْ كَانَ أَحْكَمَ النَّاسِ؟ ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (1) ،
فَتَأَسَّيْتُ بِرَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) ،
قَالُوا : وَهَذِهِ لَكَ خَرَجْتَ مِنْهَا ؛
قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : إِنِّي حَكَّمْتُ فِي دِينِ اللهِ الرِّجَالَ فَقَدْ حَكَّمَ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي طَائِرٍ ، فَقَالَ : (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ) (2) فَدِمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ مِنْ دَمِ طَائِرٍ ،
قَالُوا : وَهَذِهِ لَكَ خَرَجْتَ مِنْهَا (3) ؛
قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُكُمْ : إِنِّي قَسَمْتُ يَوْمَ الْبَصْرَةِ الْكُرَاعَ وَالسِّلَاحَ وَمَنَعْتُكُمُ النِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ ، فَإِنِّي مَنَنْتُ عَلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ ، كَمَا مَنَّ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، وَقَدْ عَدَوْا عَلَيْنَا أَخَذْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ، وَلَمْ نَأْخُذْ صَغِيراً بِكَبِيرٍ ، وَبَعْدُ فَأَيُّكُمْ يَأْخُذُ عَائِشَةَ بِسَهْمِهِ؟ ، قَالُوا : وَهَذِهِ لَكَ خَرَجْتَ مِنْهَا.
__________________
(1) الأحزاب : 21.
(2) سورة المائدة : 95.
(3) وفي «ش» : بحجّتنا.




