لَأَنْشُرَنَّ شَعْرِي ، وَلَأَضَعَنَّ قَمِيصَ رَسُولِ اللهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حِينَ خَرَجَتْ نَفْسُهُ عَلَى رَأْسِي وَلَأَخْرُجَنَ (1) إِلَى اللهِ ، فَمَا صَالِحٌ بِأَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنِ ابْنِ عَمِّي ، وَلَا النَّاقَةُ بِأَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنِّي ، وَلَا الْفَصِيلُ بِأَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنْ وَلَدِي.
قَالَ سَلْمَانُ : وَكُنْتُ قَرِيباً مِنْهَا ، فَرَأَيْتُ وَاللهِ (2) حِيطَانَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) انْقَلَعَتْ مِنْ أَسْفَلِهَا (3) ، حَتَّى لَوْ أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَنْفُذَ مِنْ تَحْتِهَا لَنَفَذَ! فَقُلْتُ : يَا سَيِّدَتِي وَمَوْلَاتِي ، إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بَعَثَ أَبَاكِ رَحْمَةً فَلَا تَكُونِي نَقِمَةً ، فَرَجَعَتِ الْحِيطَانُ! حَتَّى سَطَعَتِ الْغَبَرَةُ مِنْ أَسْفَلِهَا فَدَخَلَتْ فِي خَيَاشِيمِنَا (4).
فمن أين زعموا أنّه لم يطلب الخلافة بلسانه دون سيفه وقد قعد في بيته ستّة أشهر يعلم النّاس ، فمّرة يخرج ملبّيا ، ومرّة يدارى ، ومرّة يقول : ويقال له : [بايع] يقول : فإن لم أفعل ، يقال له : تضرب عنقك.
ثمّ دخل بعد ذلك ، فيما دخل فيه النّاس ، وأشفق على الإسلام وأهله ، وخاف أن يثور عليه من كلام متكلّم أو شغب شاغب ، فإنّ الأنصار لمّا رأت الأمر قد أزيل عن صاحبه ، قالت : فمنّا أمير ومنكم أمير ، وقالوا :
__________________
(1) وفي «ح» : ولأصرخنّ.
(2) وفي «ش» : أساس حيطان.
(3) وفي «ح» : من أساسها.
(4) وفي «ح» : في الخياشيم.




