وَكَقَوْلِهِ حِينَ قَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : وَقَدْ رَآهُ امْتَنَعَ مِنَ الطَّعَامِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا يَمْنَعُكَ مِنَ الطَّعَامِ؟ فَقَالَ : أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى رَبِّي خَمِيصاً إِيقَاناً بِحَتْمِ الْقَضَاءِ ، وَاشْتِيَاقاً وَتَصْدِيقاً (1) لِنَبَإِ الرَّسُولِ.
وَكَقَوْلِهِ لِلْحُسَيْنِ (2) : وَاللهِ مَا يُبَالِي أَبُوكَ ، وَقَعَ عَلَى الْمَوْتِ ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْتُ عَلَيْهِ (3) وكَقَوْلِهِ لِلْحَسَنِ لَمَّا ضَرَبَهُ ابْنُ مُلْجَمٍ : فُزْتُ وَاللهِ ، وَمَا يَرَى أَبُوكَ سُوءاً بَعْدَ هَذَا الْيَوْمِ ؛
هكذا تكون المعرفة بالله عزّ وجلّ ، ويكبر (4) شأن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) وهكذا يكون التصديق بما جاء من عند الله عزّ وجلّ ، لا كمن جزع وخاف عاقبة ما سلف.
__________________
وتمثّل بهذين البيتين :
أشدد حياز يمك للموت |
| فانّ الموت آتيكا |
ولا تجزع من الموت |
| إذا حلّ بواديكا. |
(1) وفي «ش» : واشتاقه على الصدق.
(2) وفي «ش» : ابنه.
(3) أنظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 5 (صلّى الله عليه وسلّم) 199.
(4) وفي «ش» : يكثر.




