مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 676

54 قَالَ : نَشَدْتُكُمُ اللهَ ، أَفِيكُمْ أَحَدٌ ، قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) : يَا عَلِيُّ ، قَدْ فَضَّلَكَ اللهُ عَلَيْهِمْ كَمَا فَضَّلَ الذَّهَبَ عَلَى الْفِضَّةِ ، وَكَمَا فَضَّلَ

__________________

مَا ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ الْمُتَوَفَّى (427) فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ) [سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، الْآيَةَ : 207] إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ خَلَّفَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِمَكَّةَ ، لِقَضَاءِ دُيُونِهِ وَأَدَاءِ الْوَدَائِعِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَهُ وَأَمَرَ لَيْلَةَ خَرَجَ إِلَى الْغَارِ وَقَدْ أَحَاطَ الْمُشْرِكُونَ بِالدَّارِ أَنْ يَنَامَ عَلَى فِرَاشِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَقَالَ لَهُ : اتَّشِحْ بِبُرْدِيَ الْحَضْرَمِيِّ الْأَخْضَرِ ، وَنَمْ عَلَى فِرَاشِي فَإِنَّهُ لَا يَصِلُ مِنْهُمْ إِلَيْكَ مَكْرُوهٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ أَنِّي آخَيْتُ بَيْنَكُمَا ، وَجَعَلْتُ عُمُرَ أَحَدِكُمَا أَطْوَلَ مِنَ الْآخَرِ ، فَأَيُّكُمَا يُؤْثِرُ صَاحِبَهُ بِالْحَيَاةِ فَاخْتَارَ كِلَاهُمَا الْحَيَاةَ ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهِمَا أَفَلَا كُنْتُمَا مِثْلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ آخَيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَمَّدٍ فَبَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ يَفْدِيهِ بِنَفْسِهِ ، وَيُؤْثِرُهُ بِالْحَيَاةِ ، اهْبِطَا إِلَى الْأَرْضِ فَاحْفَظَاهُ مِنْ عَدُوِّهِ فَنَزَلَا ، فَكَانَ جَبْرَائِيلُ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَمِيكَائِيلُ عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَجَبْرَئِيلُ يُنَادِي بَخْ بَخْ مَنْ مِثْلُكَ يَا عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، يُبَاهِي اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِكَ الْمَلَائِكَةُ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ (صلّى الله عليه وسلّم) وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي شَأْنِ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللهِ).

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ هَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى الْغَارِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَنَامَ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ (صلّى الله عليه وسلّم) ، هَذَا لَفْظُ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ (799).

كَمَا رَوَاهُ الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أحمد الْمَالِكِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ صَبَّاغٍ الْمُتَوَفَّى (855) ، فِي فُصُولِ الْمُهِمَّةِ ، ط النَّجَفِ ، (صلّى الله عليه وسلّم) 45 46 47 48. وَرَوَى الْعَلَّامَةُ الشَّبْلَنْجِيُّ فِي نُورِ الْأَبْصَارِ ، (صلّى الله عليه وسلّم) 96 ط مِصْرَ. وَقَرِيبٌ مِنْهُ فِي الْمُسْنَدِ الْإِمَامِ أحمد ، ج 1 ، (صلّى الله عليه وسلّم) 331. وَأَوْرَدَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ ج 3 ، (صلّى الله عليه وسلّم) 133.

الصفحة 351 من 676