مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 676

الفضائل بما لم يخصّص به غيره ، وجعله مفتاح كلّ فضيلة ، إذ جعل النّبي (صلّى الله عليه وسلّم) ، مبدأ الدّعوة ، وجعله التّالي الّذي يقوم بأمره من بعده ، له شرف الدّنيا والآخرة ، فما من شرف تمتدّ إليه الأبصار ، وترتفع عنه الأقدار ، وتعظم فيه الأخطار ، وتحسن فيه الآثار ، إلّا وهو البائن به على الأمّة ، قاتل بعده النّاكثين ، والقاسطين ، والمارقين ، والملحدين ، والجاحدين.

فلم يكن وصيّ يعدل وصيّ نبيّنا إذ جعله موضع حاجته فيما عهد إليه بعده في خاصّ أموره وعامّها ، وجعله قاضي دينه ومنجز وعده وموضع أسرار دينه الّذي غسّل بدنه ، ووارى جثّته ، وسالت نفس رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم) في كفّه ومسح بها وجهه ، قد أسنده إلى صدره ، لا يطمع أحد في مشاركته والنّاس في السقيفة لا يهمّهم أمر نبيّهم قد تجالدوا بسيوفهم طلبا للإمرة حتّى قال بعضهم : اقتلوا سعدا قتل الله سعدا! ، ثمّ قالت الأنصار لمّا دفعوها عن أهل البيت النبوّة : منّا أمير ومنكم أمير ، وأكبّوا على دنياهم ، وأهملوا أمر آخرتهم ، وهان عليهم موت نبيّهم ، (فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) ، فبان على السّابقين من الأمم الخالية ، والفاضلين الأوّلين ، ثمّ كانت زوجته سيّدة نساء العالمين الّذي جعل الله ذريته منها ذريّة الرّسول فرفع بها درجته ، وأبان فضله وشرّف منزلته ، زاد الله رفعة بها وعلوّا.

فهذه خصال ليست لأحد من الأمّة ، فهل يقدّم هذا على الّذي هذه صفاته ، إلّا من فقأ عين الإيمان وأزال عمود الإسلام ، وضعضع أركان الدّين ، أم هل لمؤمن أن يقعد مقعد التقيّ النقيّ البريء من دنس الجور

الصفحة 297 من 676