مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 676

الوليد ، وشيبة يوم بدر ، وطلحة وقومه يوم أحد وعمرو بن [عبد] ودّ العامري يوم الأحزاب ، ومرحب وقومه يوم خيبر ، لا يعد جبّارا إلّا وهو سمام منيّته ، وبسيفه كفّ الله بليّته ، ينزل (1) جبرائيل على النّبيّ (صلّى الله عليه وسلّم) يخبره بمنزلته عند أهل السّماء بحداثته ، حتّى قَالَ الرَّسُولُ (صلّى الله عليه وسلّم) : هُوَ مِنِّي يَا جَبْرَائِيلُ وَأَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ جَبْرَائِيلُ : وَأَنَا مِنْكُمَا [وَ] مَلَائِكَةُ اللهِ أَنْصَارُهُ ، وهم عند ذلك حضاره مكتنفين له بالتأييد ، قد عصمه الله بالتّوحيد والتسديد ، فصار حامل راية الإسلام والإيمان في جميع المواطن ، والمشار إليه في جميع الأماكن ، حتّى أتى به الله في الملاعنة مع ذريّته أبناء الرّسول (صلّى الله عليه وسلّم) وزوجته وابنيها الأطهار الأبرار ، فقال : ندعو (أَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) ، فخلط نفسه بنفسه.

ثمّ أمر الله بنبذ العهد للمشركين على يده بقوله : (بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) (2) فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ : بَعَثَ بِهَا مَعَ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، بِأَمْرِ اللهِ تَعَالَى مِنْ إِظْهَارِ أَمْرِهِ ، وَالْكَشْفِ عَنْ حَالِ عَلِيٍّ (عليه السلام) لِيَكُونَ أَبُو بَكْرٍ مَنْسُوخاً بِعَلِيٍّ (عليه السلام) وَيَكُونَ عَلِيٌّ النَّاسِخَ ، فَهَبَطَ : جَبْرَائِيلُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْكَ إِلَّا أَنْتَ أَوْ رَجُلٌ مِنْكَ ، فَبَعَثَ عَلِيّاً فِي أَثَرِهِ وَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ سُورَةَ الْبَرَائَةِ وَيَقْرَأَهَا عَلَى النَّاسِ بِمَكَّةَ.

فَكَشَفَ [اللهُ] عَزَّ وَجَلَّ ، وأَعْلَمَ الْأُمَّةَ ، أَنَّهُ لَا يُؤَدِّي عَنْ رَسُولِ اللهِ غيره ليكون ذلك دليلا له فيما بعد هنيئا مريئا ما أعطاه الله وخصّه به ،

__________________

(1) وفي «ح» : يتنزّل.

(2) سورة التوبة : الآية 1.

الصفحة 295 من 676