مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 676

أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَسْأَلُهُ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى خَيْبَرَ فَرَجَعَ يَقُولُ لَهُ الْمُسْلِمُونَ : وَيَقُولُ لَهُمْ : فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) : لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ ، فَتَطَاوَلَ (1) لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) : أَيْنَ عَلِيٌّ؟ فَأُوتِيَ بِهِ أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَمَا اشْتَكَتْ عَيْنُهُ حَتَّى قُتِلَ! ثُمَّ عَقَدَ لَهُ الرَّايَةَ فَوَ اللهِ مَا صَعِدَ آخِرُنَا حَتَّى فَتَحَ اللهُ خَيْبَرَ ، فَاسْتَأْذَنَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْ يَقُولَ شِعْراً ، فَقَالَ : قُلْ : فَأَنْشَأَ يَقُولُ :

وَكَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي  

 

دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِياً  

شَفَاهُ رَسُولُ اللهِ مِنْهُ بِتَفْلِهِ  

 

فَبُورِكَ مَرْقِيّاً وَبُورِكَ رَاقِياً  

فَقَالَ : سَأُعْطِي الرَّايَةَ الْيَوْمَ ضَارِباً  

 

كَمِيّاً مُحِبّاً لِلرَّسُولِ مُوَالِياً  

يُحِبُّ الْإِلَهَ ، وَالْإِلَهُ يُحِبُّهُ  

 

بِهِ يَفْتَحُ اللهُ الْحُصُونَ الْأَوَابِيَا  

فَخَصَّ بِهَا دُونَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا  

 

عَلِيّاً وَسَمَّاهُ الْوَزِيرَ الْمُؤَاخِيَا. (2)  

ثمّ يوم حنين ، إذ ولّوا مدبرين ، لا يلوون على شيء ، ولا على أحد من المسلمين ، ويوم أحد ، إذ مرّوا مصعدين والرّسول يدعوهم ولا يجيبون ، وهو في ذلك كلّه صابر على الأذى ، قاصم لجبابرة العدى ،

__________________

(1) وفي «ح» : فتنصّى.

(2) أنظر عمدة القاري في شرح صحيح البخاري للعيني ج 16 (صلّى الله عليه وسلّم) 216 وفيه إختلاف بعض العبارات.

الصفحة 294 من 676