أَتَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَسْأَلُهُ عَنْ عَلِيٍّ (عليه السلام) فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى خَيْبَرَ فَرَجَعَ يَقُولُ لَهُ الْمُسْلِمُونَ : وَيَقُولُ لَهُمْ : فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) : لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ ، لَيْسَ بِفَرَّارٍ ، فَتَطَاوَلَ (1) لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وسلّم) ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) : أَيْنَ عَلِيٌّ؟ فَأُوتِيَ بِهِ أَرْمَدَ الْعَيْنِ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَمَا اشْتَكَتْ عَيْنُهُ حَتَّى قُتِلَ! ثُمَّ عَقَدَ لَهُ الرَّايَةَ فَوَ اللهِ مَا صَعِدَ آخِرُنَا حَتَّى فَتَحَ اللهُ خَيْبَرَ ، فَاسْتَأْذَنَهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ أَنْ يَقُولَ شِعْراً ، فَقَالَ : قُلْ : فَأَنْشَأَ يَقُولُ :
وَكَانَ عَلِيٌّ أَرْمَدَ الْعَيْنِ يَبْتَغِي |
| دَوَاءً فَلَمَّا لَمْ يُحِسَّ مُدَاوِياً |
شَفَاهُ رَسُولُ اللهِ مِنْهُ بِتَفْلِهِ |
| فَبُورِكَ مَرْقِيّاً وَبُورِكَ رَاقِياً |
فَقَالَ : سَأُعْطِي الرَّايَةَ الْيَوْمَ ضَارِباً |
| كَمِيّاً مُحِبّاً لِلرَّسُولِ مُوَالِياً |
يُحِبُّ الْإِلَهَ ، وَالْإِلَهُ يُحِبُّهُ |
| بِهِ يَفْتَحُ اللهُ الْحُصُونَ الْأَوَابِيَا |
فَخَصَّ بِهَا دُونَ الْبَرِيَّةِ كُلِّهَا |
| عَلِيّاً وَسَمَّاهُ الْوَزِيرَ الْمُؤَاخِيَا. (2) |
ثمّ يوم حنين ، إذ ولّوا مدبرين ، لا يلوون على شيء ، ولا على أحد من المسلمين ، ويوم أحد ، إذ مرّوا مصعدين والرّسول يدعوهم ولا يجيبون ، وهو في ذلك كلّه صابر على الأذى ، قاصم لجبابرة العدى ،
__________________
(1) وفي «ح» : فتنصّى.
(2) أنظر عمدة القاري في شرح صحيح البخاري للعيني ج 16 (صلّى الله عليه وسلّم) 216 وفيه إختلاف بعض العبارات.




