غَيْرُ فَرَّارٍ ، فبعثه مؤيّدا وشهد له بإخلاص الله له المحبّة لصدقه في عزيمة ، ويمنه في النقيبة ، وهدم الله به حصنهم ، وأفاء على المسلمين غنيمتهم ، فليس لأحد أن يشهد على رسوله ، إلّا لعليّ (عليه السلام) ، وهذا أمر عجيب لمن فهمه حتّى قال عمر بن الخطّاب : فما أحببت الإمارة إلّا يومئذ.
112 وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (1) : قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ فَضْلٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ :
__________________
وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ فَأَعْطَاهَا عَلِيّاً. رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدِهِ وَفِي أَحْسَنِهَا مُعْتَبَرُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ وَلَمْ أَعْرِفْهُ وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيحِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ أَحْسَبُهُ قَالَ : أَبَا بَكْرٍ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً وَمَنْ مَعَهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بَعَثَ عُمَرُ فَرَجَعَ مُنْهَزِماً يُجَبِّنُ أَصْحَابَهُ وَيُجَبِّنُهُ أَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَفْتَحَ اللهُ عَلَيْهِ فَثَارَ النَّاسُ فَقَالَ : أَيْنَ عَلِيٌّ فَإِذَا هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِ. وَعَنْ أَبِي لَيْلَى قَالَ : قُلْتُ لِعَلِيٍّ وَكَانَ يُسَمِّرُ مَعَهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ أَنْكَرُوا مِنْكَ أَنْ تَخْرُجَ فِي الْحَرِّ فِي الثَّوْبِ الْمَحْشُوِّ وَفِي الشِّتَاءِ فِي الْمُلَاءَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ؟! فَقَالَ عَلِيٌّ : أَوَلَمْ تَكُنْ مَعَنَا قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا أَبَا بَكْرٍ فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً ثُمَّ بَعَثَهُ فَسَارَ بِالنَّاسِ فَانْهَزَمَ حَتَّى إِذَا بَلَغَ وَرَجَعَ فَدَعَا عُمَرَ فَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً فَسَارَ ثُمَّ رَجَعَ مُنْهَزِماً بِالنَّاسِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللهُ وَرَسُولُهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ يَفْتَحُ اللهُ لَهُ لَيْسَ بِفَرَّارٍ فَأَرْسَلَ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا لَا أُبْصِرُ شَيْئاً فَتَفَلَ فِي عَيْنَيَّ فَقَالَ : أَللهُمَّ اكْفِهِ أَلَمَ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ فَمَا آذَانِي حَرٌّ وَلَا بَرْدٌّ بَعْدُ.
(1) المصنّف لابن أبي شيبة ج 14 (صلّى الله عليه وسلّم) 463 ، عن طريق آخر ، فراجع.




