شرحناها.
ولعمري أنّ عمر من أعدل الشهود عليه فيما ذكره من قبيح القول فيه وهو صاحبه ، وأخوه والمتقدّم له والمتابع له ، والمبادر إليه ، فمن إدّعى له الفضل بعد ما شرحنا من أمره فليس إلّا معاندا.
73 واحتجّ بعض أهل العلم في قول أمير المؤمنين (عليه السلام) : ألا إنّ خير هذه الأمّة ، أنّه عنى المتحيّرة ، وكما قال أبو ذر وسلمان : «أيّتها الأمّة المتحيّرة لو قدّمتم من قدّم الله ، وأخّرتم من أخّر الله ، ما عال وليّ الله ، ولا طاش سهم (1) عن فرائض الله».
فهذا لعمري إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) خاطب الأمّة المتحيّرة ، فقال : خيركم أبو بكر وعمر ، ولعمري أنّ الأمّة المتحيّرة أبت أن تختار إلّا من قد نفاه الله ، وتطرح من إختاره الله ورسوله حسدا وبغيا وطلبا للإمرة ، خلافا على الله وعلى رسوله ، فإنّ الله قد اختار ورسوله قد دخل (2) على اختيار الله ، فأبت الأمّة المتحيّرة إلّا ما أتت ، والله عزّ وجلّ يقول : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) (3).
__________________
(1) اي جاز السّهم ولم يصبه ، والطّيش : جواز السّهم الهدف وقد طاش عنه ، إذا عدل ولم يقصد الرّمية. تاج العروس ، ج 17 ، (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 249.
(2) وفي «ش» ، و «ح» : قد دلّ.
(3) الأحزاب الآية : 36.




