مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 239 من 676

الشَّعْبِيُّ وَقَالَ : لَقَدْ كَانَ فِي صَدْرِ عُمَرَ خَبٌ (1) عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ الْأَزْدِيُّ : وَاللهِ مَا رَأَيْنَا ، وَلَا سَمِعْنَا قَطُّ بِرَجُلٍ ، كَانَ أَسْلَسَ قِيَاداً لِرَجُلٍ مِنْ عُمَرَ لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا أَقُولُ فِيهِ بِالْجَمِيلِ (2) (مِنْ عُمَرَ فِي أَبِي بَكْرٍ) ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ الشَّعْبِيُّ وَقَالَ : هَذَا مِمَّا سَأَلْتَ عَنْهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ (3) عَلَى الرَّجُلِ ، فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : يَا أَخَا الْأَزْدِ ، فَكَيْفَ تَصْنَعُ بِالْفَلْتَةِ الَّتِي وَقَى اللهُ شَرَّهَا ، أَتَرَى عَدُوّاً يَقُولُ فى عَدُوِّهِ ، مَا قَالَهُ عُمَرُ فِي أَبِي بَكْرٍ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : سُبْحَانَ اللهِ يَا أَبَا عَمْرٍو ، أَنْتَ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا؟! فَقَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا أَنَا أَقُولُهُ ، وَلَكِنْ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، فَنَهَضَ الرَّجُلُ مُسْرِعاً وَلَمْ يُوَدِّعْ ، وَهُوَ كَالْمُغْضَبِ يُهَمْهِمُ بِمَا لَا يُفْهَمُ مِنَ الْكَلَامِ ، [قَالَ مُجَالِدٌ :] فَقُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ : مَا أَحْسَبُ هَذَا الرَّجُلَ إِلَّا سَيَنْقُلُ عَنْكَ هَذَا الْكَلَامَ إِلَى النَّاسِ وَيَبُثُّهُ فِيهِمْ ، قَالَ : إِذاً لَا أَحْفِلُ بِهِ وَقَدْ قَالَهُ عُمَرُ عَلَى رُءُوسِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَلَمْ يَحْفِلْ بِهِ (4) أَأَحْفِلُ بِهِ أَنَا وَأَنْتُمْ أَيْضاً فَأَذِيعُوهُ عَنِّي مَا بَدَا لَكُمْ.

__________________

(1) وفي «ش» : ضبّ. ألخبّ بالفتح والتشديد غير مهموز : الخداع ومعناه الّذي يفسد النّاس بالخداع ويمكر ويحتال في الأمر ، يقال : فلان خبّ ضبّ إذا كان فاسدا مفسدا مراوغا ، كذا بالكسر ، وفي الشّافي الضّب : الحقد الخفيّ ، الغيظ والعداوة وجمعه ضباب. وفي الشّافي ضبّ وكلاهما واحد. انظر تلخيص الشّافي لشيخ الطّوسي ج 3 ، (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 29.

(2) وفي «ش» : بالجهل.

(3) وفي «ح» : ثمّ التفت للرّجل.

(4) وفي الشّافي : بذلك شيئا لم يحفل به ابن الخطّاب حين قام على رؤوس المهاجرين والأنصار ، أحفل به ، وأنتم أيضا ، فأذيعوه عنّي ما بدا لكم. وفي شرح النّهج : على رؤوس

الصفحة 239 من 676