عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ غَيْرِي (1) ، وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِي بَيْتِي وَرَسُولُ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) فِي مَنْزِلِي (2) لَمْ تَقُمْ عَنِّي فَاطِمَةُ ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَنِيَّ ، فَإِذَا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي ، وَإِذَا سَكَتُّ عَنْهُ ابْتَدَأَنِي (3) ، فَمَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلَّا أَقْرَأَنِيهَا وَأَمْلَاهَا عَلَيَّ ، وَكَتَبْتُهَا بِخَطِّي ، (4) وَدَعَا اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِي أَنْ يُفَهِّمَنِي وَيُحَفِّظَنِي فَمَا نَسِيتُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ مِمَّا عَلَّمَنِي تَأْوِيلَهَا ، فَحَفِظْتُهَا وَأَمْلَاهَا عَلَيَّ فَكَتَبْتُهَا بِيَدِي ، وَلَا يَرِدُ عَلَى رَسُولِ اللهِ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ ، أَمْرٌ أَوْ نَهْيٌ طَاعَةٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ إِلَّا عَلَّمَنِيهِ وَحَفَّظَنِيهِ ، وَلَمْ أَنْسَ مِنْهُ حَرْفاً وَاحِداً مُنْذُ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِي (5) ، وَدَعَا اللهَ لِي أَنْ يَمْلَأَ قَلْبِي عِلْماً وَفَهْماً وَفِقْهاً وَحُكْماً وَنُوراً يُعَلِّمُنِي ، فَلَا أَجْهَلُ ، وَحَفَّظَنِي فَلَا أَنْسَى ، فَقُلْتُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا رَسُولَ اللهِ (6) إِنَّكَ مُنْذُ دَعَوْتَ لِي بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً مِمَّا عَلَّمْتَنِي ،
__________________
(1) في «ش» : بغيري ، وفي أصول الكافي : لم يصنع ذلك بأحد من النّاس.
(2) وفي أصول الكافي : وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عنّي نساءه.
(3) وفي الطّبقات الكبرى لابن سعد ج 2 (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 338 : قال : أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فديك المدنيّ ، عن عبد الله بن محمّد بن عمر بن عليّ بن أبي طالب عن أبيه : أنّه قيل لعليّ : ما لك أكثر أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حديثا؟ فقال : إنّي كنت إذا سألته أنبأني وإذا سكتّ ابتدأني. وفي أصول الكافي : وفنيت مسائلي ابتدأني.
(4) وفي أصول الكافي : وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامّها.
(5) وقريبا منه ، نقل الحاكم الحسكانيّ ، في شواهد التّنزيل : ج 1 (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 35 ط 1 ، وطبقات ابن سعد ج 2 ، (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 338.
(6) وفي أصول الكافي : بأبي أنت وأمّي.




