مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 224 من 676

ونذكر فعل أصحاب موسى (عليه السلام) ، وارتدادهم ، وأيّ شيء أعجب من إرتدادهم ، وعبادتهم العجل وهو حيّ لم يمت ، ولم يبعد عن موضعهم ولا طالت غيبته عنهم ، وأخوه ووزيره وشريكه في النّبوة ، ومن يقوم مقامه ، مقيم معهم ، فاختار منهم سبعين رجلا ، كانوا خيار أصحابه عنده ، فنزل بهم العذاب ، لنفاق كانوا انطووا عليه ، ولو أنّ الله خبّر بقصّتهم ما قبلتموه ، ولا إستشنعتم ذكرهم بذلك ، ولا أنكرتم ردّتهم كما أنكرتم ردّة عامّة أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) هذا مع قرب عهدهم بموسى ، ومقام نظيره (عليه السلام) بين أظهرهم ، فكيف أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) الّذين آمنوا رجوعهم إلى الدّنيا ، لو لا أنّكم لم تدخلوا قلوبكم من العصبيّة لأصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) لأنكرتم الخبر ، ودفعتموه عصبية كلّ ذلك ميلا منكم على عليّ (عليه السلام) ، ما كنتم بالدّين يسعهم (1) السكوت عنهم كقولكم في أصحاب عثمان وتظليلكم إيّاهم ، فادّعيتم لما جرى الأمر في حال عليّ (عليه السلام) إنّ ذلك كلّه جرى على الصّواب ، فسبحان من قرّركم بألسنتكم ، انّ عامّة أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) منافق يسره كفره ، أو ضعيف لم يتمكّن الإسلام من قلبه ، أو من أسلم من تحت السّيف ليحتجّ عليكم وتفضحون ، ومع ذلك إنّ أصحاب محمّد (صلّى الله عليه وآله وسلّم) اختلفوا!.

__________________

(1) يسعكم ظ.

الصفحة 224 من 676