مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْمُسْتَرْشِدُ فِي إِمَامَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ الْكَبِيرُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 676

عثمان ، وهم أولئك بأعيانهم ، ثمّ لم يرضوا بحلّ أمره حتى حاصروه ثمّ قتلوه.

وقد رويتم أنّ الّذي مدّ يد أبي بكر للبيعة كان عمر بن الخطّاب ، وهو الّذي كان يقول : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله شرّها ثمّ أمر بقتل من عاد لمثل فعله (1) فهذا الّذي بايعه هو الّذي طعن في بيعته ، فمرّة تبنون ومرّة تهدمون ، فعلى أيّ شىء تعتمدون من هذه الرّوايات والتخليطات؟!

أَلَسْتُمْ تَرْوُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ (صلّى الله عليه وآله وسلّم) سُئِلَ عَنْهُ مَنْ يَؤُمُّ الْقَوْمَ إِذَا اجْتَمَعُوا؟ فَقَالَ : أَفْقَهُهُمْ فِي دِينِ اللهِ ، أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللهِ ، فَقِيلَ : فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً ، فَقَالَ : أَفْقَهُهُمْ فِي دِينِ اللهِ ، قِيلَ : فَإِنْ كَانُوا فِي الْفِقْهِ سَوَاءً ، قَالَ : أَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً. (2)

وقد أقررتم أنّ أبا بكر لم يكن يقرأ القرآن ولم يعرف ما فيه ، ومن لم يقرأ القرآن كيف يكون فقيها ، وكيف يفرق بين المحكم والمتشابه ، من

__________________

(1) انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 30. وص من هذا الكتاب.

(2) قال الحافظ عبد الرزاق الصنعاني في مصنّفه ج 2 (صلّى الله عليه وآله وسلّم) 388 ، الرّقم : 3806 في باب القوم يجتمعون من يؤمّهم؟ :

عن ابن جريح ، قال : قلت لعطاء : قوم اجتمعوا في سفر قرشيّ ، وعربيّ ، ومولى ، وعبد ، وأعرابيّ من أهل البادية ، أيّهم يؤمّ أصحابه؟ قال : كان يؤمّهم أفقههم ، فإن كانوا في الفقه سواء فأقرؤهم ، فإن كانوا في الفقه والقراءة سواء فأسنّهم ، قلت : فإن كانوا في الفقه والقراءة سواء وكان العبد أسنّهم أيؤمّهم لسنّه ، فيؤمّ القرشيّ وغيره؟ قال : نعم ، وما لهم لا يؤمّهم أعلمهم ، وأقرؤهم ، وأسنهم من كان ، [قال عبد الرزاق] : وكان الثّوري يعتني به.

الصفحة 207 من 676